فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 112

87 -وإذا كان الرسول الكريم قد اعتبر الطلاق بعد الرجعة لعبًا بحدود الله، وأنه ليس من طلاق المسلمين: أفيكون الطلاق بعد الطلاق من طلاق المسلمين؟! أو يكون وقوفًا عند حدود الله؟! فقد روى ابن ماجه في سننه (ج 1 ص 318) بإسناد صحيح:"عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بال أقوام يلعبون بحدود الله، يقول أحدهم: قد طلّقتك، قد راجعتك، قد طلقتك" [1] .ورواه الطبراني في المعجم الأوسط بلفظ:"قال لامرأته: قد طلقتك، قد راجعتك، قد طلقتك: ليس هو طلاق المسلمين، طلّقوا المرأة في قُبُلِ طُهْرِها". ورواه أيضًا في المعجم الكبير بلفظ:"بلغ أبا موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم غَضِب على الأشْعَريِّين، فقال: يا رسول الله، أُبْلِغْتُ أنك غضبت على الأشعريِّين؟ قال: أجل، إن أحدهم يقول: قد نكحت قد طلقت". فذكر نحوه. نقله عن كتابي الطبراني الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 4 ص 336) وقال:"رجاله ثقات". ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيْلْعَبُ بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!". إذا بلغه أن رجلًا طلّق ثلاث تطليقات جميعًا [2] ."

88 -ولكن مع كل هذا تتايع الناس في الطلاق وتعجلوا، فتجاوز بعضهم حدود الله، وطلق مرتين أو ثلاثا في عدة واحدة، وكثر ذلك منهم، وما ذاك في رأينا عن يقين منهم بوقوع الثلاث، وكتاب الله بين أيديهم يأبى من ذلك، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدورهم وأحكامه، وإنما نرى -والله أعلم- أنهم ظنوا أن ذلك مما يملكون استعماله في غير موضعه، أو قصدوا إلى إرهاب النساء المطلقات، وإيقاع الرعب في قلوبهن وهن:"ناقصات عقل ودين"كما وصفهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد يقع في نفوسهن أن هذا الطلاق الثاني أو ذاك الطلاق الثالث في العدة له أثر صحيح، وأنه طلاق معتبر في عدد الطلقات، فيخشين الرجال، ويحاذرن إغضابهم، حرصًا على الزوجية أن تقطع إلى غير رجعة.

(1) ونقل السيوطي في الدر المنثور (ج 6 ص 230) أنه رواه أيضًا عبد بن حميد وابن مردويه. (ج ص 285 - 286) أنه: رواه أيضًا ابن جرير والبيهقي (السنن الكبرى للبيهقي 7/ 322 - 323) .

(2) مضى هذا الحديث في رقم (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت