فهرس الكتاب
111 -قال ابن حجر:"قلت: نقل النووي هذا الفصل في شرح مسلم وأقره. وهو متعقب في مواضع: أحدها: أن الذي ادعى نسخ الحكم لم يقل إن عمر هو الذي نسخ، حتى يلزم منه ما ذكر، وإنما قال ما تقدم: يشبه أن يكون علم شيئًا من ذلك نسخ، أي اطلع على ناسخ للحكم الذي رواه مرفوعًا، ولذلك أفتى بخلافه. وقد سلم المازري في أثناء كلامه أن إجماعهم يدل على ناسخ، وهذا هو مراد من ادعى النسخ. الثاني: إنكاره الخروج عن الظاهر عجيب! فإن الذي يحاول الجمع بالتأويل يرتكب خلاف الظاهر حتمًا!! الثالث: أن تغليظه من قال: المراد ظهور النسخ: عجيب أيضًا! لأن المراد بظهوره انتشاره، وكلام ابن عباس أنه كان يفعل في زمن أبي بكر محمول على أن الذي كان يفعله من لم يبلغه النسخ، فلا يلزم ما ذكر من إجماعهم على الخطأ. وما أشار إليه من مسألة انقضاء العصر لا يجيء هنا، لأن عصر الصحابة لم ينقرض في زمن أبي بكر بل ولا عمر، فإن المراد بالعصر الطبقة من المجتهدين، وهم في زمن أبي بكر وعمر -بل وبعدهما-: طبقة واحدة".
112 -ثم قال ابن حجر في آخر البحث:"وقد دل إجماعهم على وجود ناسخ، وإن كان خفى عن بعضهم قبل ذلك، حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر! فالمخالف بعد هذا الإجماع منابذ له. والجمهور على عدم اعتبار من أحدث الاختلاف بعد الاتفاق. والله أعلم. وقد أطلت في هذا الموضع لالتماس من التمس ذلك مني. والله المستعان"!!
113 -وهذا الجواب وإن كان ظاهره القوة، بل هو أقوى ما تمسكوا به، إلا أنه منقوض كله. وقد أصاب المازري في رفضه.
114 -أما أولا: فإن حديث ابن عباس -الذي زعم البيهقي أنه يقوى دعوى النسخ- نصه في سنن أبي داود (رقم 2195 ج 2 ص 259 وفي شرح عون المعبود ج 2 ص 225 - 226) "حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثني علي بن حسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس، قال: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) الآية، وذلك: أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها، وإن طلقها ثلاثًا، فنسخ ذلك، وقال: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ) "