فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 112

115 -وهذا الإسناد فيه (علي بن الحسين بن واقد) ضعفه أبو حاتم وقال النسائي:"ليس به بأس"والحق أنه صدوق له أوهام، فرواياته صحيحة إلا ما ظهر فيه الخطأ منها.

116 -وهذا الحديث في معنى حديث عائشة الذي ذكرناه برقم (7) عن بدء تقييد الطلقات، وأن الرجل كان يطلق امرأته ما شاء، ثم نسخ ذلك بجعل الطلاق ثلاث مرات. فأين هذا من قول ابن عباس عن قصة ركانة: أنه طلق ثلاثًا في مجلس واحد؟ وأين هو عن قوله أيضًا في الإخبار عن الطلاق ثلاث مرات: وأنه كان يرد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى واحدة؟ وأنه لما تتايع الناس في الطلاق أجازه عمر عليهم؟ وأن عمر قال:"إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة"وأن عمر قال أيضًا:"أيها الناس قد كانت لكم في الطلاق أناة، وإنه من تعجل أناة الله في الطلاق ألزمناه إياه".

فهذا الحديث حكاية عن أصل التشريع في عدد الطلقات، والأحاديث التي معنا في إلزام عمر للناس ما تعجلوه من إيقاع العدد المحدود لهم من الطلاق قبل أوانه.

117 -وأما ثانيًا: فإن فتوى ابن عباس بإيقاع الطلاق المكرر -في بعض الأحيان- إنما كان طاعة لأمر عمر الذي وافقه عليه الصحابة، وكان يفتي أيضًا في أحيان أخرى بعدم الوقوع، رجوعًا به إلى ما كان عليه الأمر في عهد الرسول عليه السلام.

118 -وأما ثالثًا: فإن دعوى أن الإجماع يدل على وجود ناسخ-: دعوى عريضة، يدعيها الفقهاء وفي كثير من المواطن، إذا ما غلبتهم الحجة، وأعوزهم البرهان، وليس لهم عليها أي دليل. هذا إن سلم لهم أن الإجماع هو بالمعنى الذي يزعمون! وإن صح أيضًا أن في هذه المسألة بعينها إجماعًا! والخلاف ثابت فيها في كل عصر. حتى قال ابن حجر في الفتح بعد حكاية الخلاف:"ويتعجب من ابن التين حيث جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه، وإنما الاختلاف في التحريم! مع ثبوت الاختلاف كما ترى"!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت