فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 112

إليهم بنسخ الحكم، وإنما هو عن نظر الإمام وأولى الأمر فيما حدث من الأقضية، فرأوا فيه رأيًا أنفذوه. وهذا يشبه أن يكون من باب المصالح المرسلة، وليس من باب النسخ في شيء.

123 -وأما سادسًا: فإنه لو ادعى مدع أن الإجماع استقر في عهد أبي بكر وأول خلافة عمر على الحكم بعدم الوقوع،"فالمخالف بعد هذا الإجماع منابذ له، والجمهور على عدم اعتبار من أحدث الاختلاف بعد الاتفاق"كما هو نص كلام ابن حجر الماضي في رقم (112) : لو ادعى هذا أحد لكان قوله أقرب إلى القواعد التي عند الأصوليين في الإجماع.

124 -وهذا أيضًا بحث جَدَلي صرف، ولسنا نقول به ولا نرضاه، ولكنا نقول: إن الذي كان في زمن أبي بكر وأول خلافة عمر هو الحكم الأصلي الموافق للكتاب والسنة، وإن الذي عمله عمر بموافقة الصحابة ليس تغييرًا للحكم الثابت، إنما هو إلزام المتعجل بما التزم، على سبيل العقوبة والتعزير، في ظروف وملابسات استدعت ذلك في نظرهم ورأيهم، كما بينا مرارًا. فليس العمل الأول خطأ تبين أنه منسوخ، وليس الثاني خطأ في وقته الذي عمل فيه، وليس واحد منهما إجماعًا. ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل إذ يقول: من ادعى الإجماع فهو كاذب، ما يدريه؟ لعل الناس اختلفوا! وصدق، رضي الله عنه.

125 -والإجماع الصحيح الذي تثبته الأدلة، والذي لا يجوز لأحد خلافه: هو الأمور المعلومة من الدين بالضرورة كلها، وليس شيء غيرها يسمى إجماعًا [1] . وقد ذكرت رأيي هذا في التعليق على كتاب (الإحكام في أصول الأحكام) للإمام الحافظ أبي محمد بن حزم (طبعة الخانجي سنة 1346 ج 4 ص 142 - 144) وقلت هناك:"وأما الإجماع الذي يدعيه الأصوليون فلا يتصور وقوعه، ولا يكون أبدًا، وما هو إلا خيال؟ وكثيرًا ما"

(1) وقال ابن جرير الطبري في كثير من كتبه: (إن الإجماع هو نقل المتواترين لما أجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآثار، دون أن يكون ذلك رأيًا أو مأخوذًا من جهة القياس) نقله ياقوت في معجم الأدباء (ج 6 ص 446 - 447) وهو موافق لما ذهبت إليه تمامًا والحمد لله رب العالمين.

[هذا التعليق زيادة من الطبعة الثانية. الناشر] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت