فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 112

128 -"وقال الإمام العلامة عز الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ابن المرتضى اليمني المعروف بابن الوزير -مؤلف الروض الباسم- في كتابه -إيثار الحق على الخلق-:"اعلم أن الإجماعات نوعان: أحدهما: تعلم صحته بالضرورة من الدين، بحيث يكفر مخالفه، فهذا إجماع صحيح، ولكنه مستغنى عنه بالعلم الضروري من الدين، وثانيهما: ما نزل عن هذه المرتبة ولا يكون إلا ظنًا، لأنه ليس بعد التواتر إلا الظن، وليس بينهما مرتبة قطعية بالإجماع وهذا هو حجة من يمنع العلم بحصول الإجماعات بعد انتشار الإسلام. ولعلك بعد هذا اقتنعت بما رسمنا لك من معنى الإجماع"."

129 -هذا ما كتبته هناك، وقد أعدته هنا بيانًا عن الرأي الصحيح في الإجماع، لكثرة إرجاف المُرْجفين بدعوى الإجماع في الطلاق، ليرعبوا العلماء المجتهدين الصادقين المخلصين، ويصرفوهم عن البحث فيه، أو يُؤلبوا عليهم العامة والغوغاء، فتحاماه أكثرهم وأحجموا عنه، إلا من ثبت الله قلبه وأيده بروح من عنده. وفي هذا العصر قام المجرِّدون الهدّامون بغضاء الإسلام ودعاة الفتنة: يكتبون في الطلاق في الإسلام، وينقدون أحكامه، على غير علم ولا بصيرة إلا الهوى وحب التقليد للإفرنج، بما أشربوا من تعاليمهم، ويزعمون أنهم يريدون إلى إصلاح الإسلام وأحكامه! وما بهم إلا إلغاء هذه الشريعة منه، اتباعًا لخطتهم في نقض الإسلام عروة عروة (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [22: 40] ).

130 -وقد كتب ابن تيمية وابن القيم في مواضع متعددة من كتبهما عن حديث ابن عباس في إمضاء عمر الطلاق الثلاث، وبينا وجه ما صنع بموافقة الصحابة. وقد رأيت أن أنقل هنا ما قاله ابن القيم في كتابه (إغاثة اللهفان من مكايد الشيطان) (ص 179 - 182) لأنه أسهب في ذلك، وأتى فيه بفوائد جمة، ينبغي النظر فيها بدقة وأناة وإنصاف. قال:

131 -"الأحكام نوعان: نوع لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها، لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة ولا اجتهاد الأئمة: كوجوب الواجبات، وتحريم الحرمات، والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم، ونحو ذلك. فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت