فهرس الكتاب
مشروعًا بشرط، وقد زال، كما ذهب إلى ذلك في متعة الحج، إما مطلقًا وإما متعة الفسخ، فهذا وجه آخر. وإما لقيام مانع قام في زمنه منع من جعل الثلاث واحدة، كما قام عنده مانع من بيع أمهات الأولاد، ومانع من أخذ الجزية من نصارى بني تغلب، وغير ذلك. فهذا وجه ثالث. فإن الحكم ينتفى لانتفاء شروطه أو لوجود مانعه"."
136 -"والإلزام بالفرقة -فسخًا لا طلاقًا- لمن لم يقم بالواجب: مما يسوغ فيه الاجتهاد. لكن تارة يكون حقًا للمرأة، كما في العُنَّة والإيلاء والعجز عن النفقة والغيبة الطويلة، عند من يرى ذلك. وتارة يكون حقًا للزوج، كالعيوب المانعة له من استيفاء المعقود عليه أو كماله. وتارة يكون حقًا لله تعالى، كما في تفريق الحكمين بين الزوجين، عند من يجعلهما وكيلين وهو الصواب، وكما وقع الطلاق بالمولى إذ لم يف في مدة التربص، عند كثير من السلف والخلف، وكما قال بعض السلف، ووافقهم عليه بعض أصحاب أحمد رحمه الله: إنهما إذا تطاوعا على الإتيان في الدبر فرق بينهما. وقريب من ذلك: أن الأب الصالح إذا أمر ابنه بالطلاق، لما يراه من مصلحة الولد فعليه أن يطيعه، كما قال أحمد رحمه الله وغيره، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر أن يطيع أباه لما أمره بطلاق زوجته".
137 -"فالإلزام -إما من الشارع وإما من الإمام- بالفرقة، إذا لم يقم الزوج بالواجب: هو من موارد الاجتهاد".
138 -"وأصل هذا: أن الله سبحانه وتعالى لما كان يبغض الطلاق، لما فيه من كسر الزوجة وموافقة رضي عدوه إبليس، ومفارقة طاعته بالنكاح الذي هو واجب أو مستحب، وتعريض كل من الزوجين للفجور والمعصية، وغير ذلك من مفاسد الطلاق، وكان مع ذلك قد يحتاج إليه الزوج أو الزوجة وتكون المصلحة فيه:- شرعه على وجه تحصل به المصلحة، وتندفع به المفسدة، وحرمه على غير ذلك الوجه. فشرعه على أحسن الوجوه وأقربها لمصلحة الزوج والزوجة".
139 -"فشرع له أن يطلقها طاهرًا من غير جماع طلقة واحدة، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، فإن زال الشر بينهما وحصلت الموافقة، كان له سبيل إلى لمِّ الشعث وإعادة الفراش كما كان، وإلا تركها حتى انقضت"