146 -وأما المادة الثالثة منه. ونصها: (الطلاق المقترن بعدد لفظًا أو إشارة لا يقع إلا واحدة) -فإنها كانت فتحًا جديدًا، ورفعت عن الناس كابوس الطلاق الثلاث -كما قلنا- ولكنها لم تكن العلاج الصحيح لاندفاعهم في الطلاق وسوء استعمالهم إياه، ولم تكن كافية للرجوع بأحكامه إلى الطلاق المشروع الثابت في الكتاب والسنة. ثم إنها لم تمنع حيل المحتالين المختالين من المأذونين في إثبات الطلاق الثلاث بالإشهادات التي يكتبونها. وقد عرضت أمامي قضايا تيقنت منها أن كثيرًا من المطلقين ينطقون بالطلاق الثلاث بلفظ واحد، ويتحيل المأذون لإثباته في الإشهاد بأن يكتب عن لسان المطلق: أنه اعترف بأن هذا الطلاق مسبوق بطلقتين قبله، ثم يكتب الكلمة الخالدة في ألسنتهم: وبذلك بانت منه بينونة كبرى إلخ. لأن بعض المأذونين لا يقتنع بصحة هذه المادة من القانون، ويعتقد أن الطلاق وقع ثلاثا باللفظ الواحد، ويتدين بوجوب التحيل لإثباته، ويقدم بذلك على جريمة التزوير، ثقة منه بأن إثباتها عليه غير يسير، وكثير من القضايا لم يكن إثبات الحقيقة فيها بالأدلة الكافية، مع اليقين بأن ما كتب في الإشهاد غير صحيح.
147 -وكنت عقيب صدور هذا القانون (10 مارس سنة 1929) كتبت مقالا في المقطم (16 مارس سنة 1929) اقترحت فيه ما اقترحته هنا، وهو أن المعتدة لا يلحقها طلاق، وتوقعت أن يتحيل الناس بحيل شتى لإيقاع الطلاق الثلاث.
148 -ثم جاءت أمامي قضية حينما كنت على قضاء"ههيها"ثبت من التحقيق فيها أن المطلق لم يعترف عند المأذون بطلقتين قبل الطلقة التي يريد إثباتها، وإنما اعترف بأنه طلقها طلاقًا معلقًا على فعل شيء وفَعَلَتْه، وأنه حكى ذلك للمأذون، فأفتاه بعدم وقوعه، فطلقها أمامه ثلاثا، ولم يعرف ماذا كتب المأذون، لأنه أمِّي، مع أن الذي أثبته المأذون: أنه طلقها بلفظ واحد، وأنه عرف أن هذه الطلقة مسبوقة بطلقتين قبلها. وقد حكمت إذ ذاك (جلسة 13 سبتمبر سنة 1931 في القضية رقم 432 سنة 30 - 1931) بأنه طلقة أولى رجعية، وبإلغاء وصفه بالبينونة الكبرى. وهذا الحكم منشور في مجلة المحاماة الشرعية (المجلد الثالث ص 549 - 552) .