فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 112

المستحاضة وقال:"وإنما ذهب من ذهب إلى عدتها بالشهور إذا اختلط عليها الدم لأنه معلوم في الأغلب أنها في كل شهر تحيض. وقد جعل الله العدة بالشهور عند ارتفاع الحيض، وخفاؤه كارتفاعه".

176 -ومذهب الشيعة أيضًا أن"التي لا تحيض وهي في سن من تحيض: تعتد من الطلاق والفسخ مع الدخول بثلاثة أشهر"وأن المرأة"لو كانت لا تحيض إلا في ستة أشهر أو خمسة اعتدت بالأشهر". (انظر شرائع الإسلام ص 213) .

177 -والمعروف من عادة النساء أن أكثر من يأتيها الحيض كل شهر مرة، وأن غير ذلك نادر جدًا، وأن الحيض لا ينقطع مدة طويلة إلا لحمل أو رضاع أو مرض، أما الحمل فأمره ظاهر فإن ثلاثة أشهر كافية في ظهور أمارته، ويمكن عند الشك الرجوع إلى شهادة الثقات من القابلات، وأما المرض فإنه مشكل أمره فقد بحثت مرارًا مع كثير من الأطباء الموثوق بهم، وعلمت من كلامهم أنه لا يمكن إذا فحصت إحدى السيدات أن يجزم بأنها تحيض في كل شهر أو في أكثر من ذلك، ولكن يمكن معرفة ما إذا كانت تحيض أو لا تحيض، وليس ذلك على سبيل القطع أيضًا، إلا إذا كانت في حيضتها حين الفحص. وأما الرضاع فالغالب أن ينقطع الحيض عن المرضع تسعة أشهر أو سنة.

178 -ولذلك أرى أن تكون عدة المرأة التي تدعي انقطاع الحيض لغير حمل أو رضاع ثلاثة أشهر، لأنها مرتابة في نفسها، إن كانت صادقة أو لأننا نرتاب في زعمها ذلك، إن كانت غير صادقة. وقوله تعالى: (إِنِ ارْتَبْتُمْ) يعم كل ريبة في شأنها، إما منها وإما من غيرها. ولو كان المراد ريبتها وحدها لكان وجه الكلام: إن ارتابت. ولكن الخطاب بلفظ (إِنِ ارْتَبْتُمْ) يدل على أن المراد: أي ريبة تكون في حالها وقولها، بل هو أظهر في أن تكون الريبة عند غيرها.

179 -وأرى أن تكون العدة للمرضع ثلاثة أشهر، تبدأ من اليوم التالي لإتمام رضيعها السنة الأولى من عمره، وظاهر بالضرورة أن ذلك إذا طلقت قبل إتمامه السنة، أما إذا طلقت بعد ذلك فإن الثلاثة أشهر تبدأ من يوم الطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت