يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، وقال سبحانه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} .
أيها المسلمون: لا يجوز أن يُقدَّمُ حكمُ الناسِ واختيارُهُمُ المُناقِضُ لحكمِ اللهِ، ولو كان حكمُ الشعوبِ مُقدَّمًا لكان الأنبياءُ خارجينَ عن الحَقِّ؛ فقد نَشَئوا بينَ أقوامٍ أجمَعت أغلبيتهم على الباطلِ, أو كانَ جُمْهُورُهُمْ عليهِ، قال تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} ، وقال سبحانه وتعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} ، وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «عُرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد» متفق عليه.
أيها المسلمون لا شك أن النظم الديمقراطية تُلغي سيادة الخالق سبحانه وتعالى، وحقه في التشريع المطلق، وتُجعل من حقوق المخلوقين، والله تعالى يقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} .
وقد يقول قائل: ما الفرق بين الشورى والديمقراطية؟!
فنقول: الشورى في الإسلام تختلف عن الديمقراطية الغربية في أمور منها:
1 -أن الشورى إنما تكون في الاجتهاديات وفيما لا نص فيه، بينما الديمقراطية تجعل للشعب أن يقرر مخالفة أحكام الشريعة وما وردت به النصوص ما دام ذلك رأي الأغلبية!
2 -أن الشورى في الشريعة الإسلامية تكون بين المسلمين ممن لهم صفات معينة على حسب الموضوع المتشاور فيه، ولا يُشاوَر كل أحد ولو كان كافرًا أو جاهلا بما يتشاور فيه، قال سبحانه: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ، بينما في الديمقراطية الحكم للشعب كله ولو كان منهم المسلم و الكافر أو العالم والجاهل أو التقي و الفاجر، والله يقول: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، ويقول: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} ، ويقول: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} .