فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 103

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ند له، ولا ولد له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليما كثيرا، أما بعد:

فأيها الأخوة المسلمون أحب أن أذكركم بأعظم أمر في الإسلام ألا وهو التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وكل نبي بعثه الله بالتوحيد كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} ، وأعظم ما أمر الله به التوحيد، وأعظم ما نهى عنه الشرك، يقول الله سبحانه: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} .

والتوحيد هو إفراد الله بالعبادة، وإخلاص الأعمال له وحده لا شريك له.

إن خطر الوقوع في الشرك ليس كالوقوع في بقية المعاصي، وإن الكبائر مع خطورتها وعظم جُرمها عند الله إلا أنها أخف من أن يقع الإنسان - لا قدر الله- في عبادة قبر، أو دعاء ولي أو أن يصدق السحرة والمنجمين والمشعوذين، وهذا ليس تهوينًا من شأن بقية الكبائر، بقدر ما هو بيان لشدة خطورة الشرك وأنه مُوبِق لصاحبه، فالشرك أظلم الظلم، وأعظم الإثم، قال الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، وقال سبحانه: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} ، وقال سبحانه: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} ، ولقد حذر الله كل نبي من الشرك كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} .

أيها الإخوة الكرام اعلموا أن الشرك نوعان:

النوع الأول: شرك أكبر، وهو عبادة غير الله معه بصرف أي نوع من العبادات لغير الله، كدعاء غير الله والذبح لغير الله واعتقاد أن غير الله يتصرف في الكون مع الله، يقول الله سبحانه: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت