ذهب جمهورُ العلماء إلى وجوب هاتين الخطبتينِ؛ لعمومِ مواظبتِهِ - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولقوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله} [الجمعة: 9] ؛ فأمر بالسَّعيِّ إلى ذكرِ الله من حينِ النِّداء، ومن المعلوم قطعًا أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أذَّن المؤذِّنُ خطب، فدلَّ ذلك على أنَّ المقصود بهذا الذِّكْر: الخطبةُ، وأنَّ السعيَ إليها واجبٌ.
قال ابن القيِّم رحمه الله:"وكان مدارُ خطبتِه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - على حمدِ الله والثَّناءِ عليه بآلائِه، وأوصافِ كمالِه ومحامدِهِ، وتعليمِ قواعدِ الإسلام، وذِكْرِ الجنَّة والنار والمعادِ، والأمر بتقوى الله، وتبيينِ موارد غضبِه، ومواقعِ رضاه، فعلى هذا مدارُ خُطَبِه ... وكان يخطُب كلَّ وقتٍ بما تقتضيه حاجةُ المخاطَبين ومصلحتُهم، ولَم يكُنْ يخطُب خُطبةً إلا افتتحها بحمدِ الله، ويتشَّهدُ فيها بكلمتَي الشَّهادة، ويذكُر فيها نفسَه باسمِه العَلَمِ [1] ."
وقال النوويُّ رحمه الله:"يُستَحَبُّ كونُ الخُطبةِ فصيحةً بليغةً مرتَّبةً، مبينةً من غيرِ تمطيطٍ ولا تقعيرٍ - يعني لا يختار ألفاظًا صعبة للغاية - .... بل يختار ألفاظًا جزلةً - يعني سهلة وبليغة - حتى يفهمها مَن يُخاطبهم [2] ."
الثالث: شروط خطبتي الجمعة:
اشترط الفقهاءُ لخُطبة الجمعةِ شروطًا لا تصحُّ الخُطبةُ بدونها، ومن هذه الشُّروط: (حمْدُ اللهِ، والصَّلاةُ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - والشَّهادتان، وقراءةُ آيةٍ من القرآنِ، والوصيَّةُ بتقوى الله) .
والرَّاجحُ أنَّ ما ذُكِرَ من هذه الأمورِ لا يُعَدُّ شروطًا للخُطبة؛ لأنَّ الأحاديثَ الواردةَ في ذلك لا تدلُّ على الشَّرطية؛ إنَّما هي مستحبَّاتٌ ومكمِّلاتٌ لها، وأمَّا الشَّرطية فلا، ويُستثنى من ذلك"الشَّهادتان"
(1) زاد المعاد (1/ 188) .
(2) المجموع للنووي (4/ 528) .