فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 103

وقد نص العلماء على أن المنكر إذا لم يحصل إنكاره إلا بحصول منكر أعظم منه أنه لا ينبغي، وذلك لأن مبنى الشريعة على تحصيل المصالح وتقليل المفاسد) [1] .

وقال الشيخ عبد العزيز بن محمد إبراهيم آل الشيخ: (مما ينبغي أن يُعلم أنه متى كانت مفسدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعظم من مصلحته لم يكن مما أمر الله به ورسوله وإن كان ذلك في ترك واجب أو فعل محرم، فالمؤمن عليه أن يتقي الله في عباده وليس عليه هداهم، وليعلم أن الاهتداء إنما يتم بأداء الواجب، فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضال .. ) [2] .

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (إنكار المنكر إذا صار يحصل بسببه افتراق لم يجُز إنكاره) [3] .

الشرط السادس: معرفة متى يكون الأمر بالمعروف سرًا ومتى يكون جهرًا.

من الأمور اللازمة لنجاح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معرفة متى يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سرا ومتى يكون جهرا، وعليه أن يعلم أن الأمر السري لا يعالج علنًا، بل يعالج سرا؛ لئلا يفشو المنكر، ولئلا يفتضح فاعله.

وأما إذا كان الأمر ظاهرا فإنه يعالج علنا ولا حرج في ذلك؛ لأن صاحب المنكر هو الذي فضح نفسه وأعلن البلاء، وكان السلف يوجبون أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سرا فيما بين الآمر والمأمور، فإن ذلك من علامات النصح له، فإن الناصح ليس غرضه إشاعة عيوب من ينصح له، وإنما غرضه إزالة المفسدة التي وقع فيها، يقول الإمام الشافعي رحمه الله: (من وعظ أخاه سرًّا فقد نصحه وزانه في وعظه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه) [4] .

الشرط السابع: التحقق والتثبُّت من المنكر:

(1) الدرر السنية (8/ 61) .

(2) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين الماضي والحاضر ص (33) .

(3) الدرر السنية (7/ 25) .

(4) الفرق بين النصيحة والتعيير ص 17، أثر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت