قد سبق أخي المحتسب أن من أهم شروط الاحتساب أن يكون بالحكمة والموعظة الحسنة، وقد ذكرنا أننا سنتحدث عن الحكمة، وإليك هذه الكلمات في هذا الباب، وإن كنا سنكرر ذكر بعض شروط الحكمة هنا ولو باختصار لأهميتها ..
ولكن قبل أن نتحدث عن هذه الكلمات اعلم -حفظك الله- أن الحكمة فتح رباني من الله سبحانه وتعالى، لذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) ) [البقرة:269] ، وقد يفهم البعض من قولنا أن تكون الدعوة بالحكمة، أن ذلك يعني أن تكون الدعوة باللين دائمًا، وهذا مفهوم خاطئ، فإن الحكمة تعني اللين في موطن اللين، والشدة في موطن الشدة، لذلك لو أن إنسانًا استخدم الشدة في موطن اللين لكان ذلك غلوًا وغلظةً وفظاظةً منه في دعوته وإفسادًا لا إصلاحًا، وبالمقابل: فلو استخدم اللين في موطن الشدة لكان ذلك ضعفًا منه، وضعفًا في دعوته.
كما قال حسان رضي الله عنه وأرضاه:
دعا المصطفى دهرًا بمكة لم يُجَب ... وقد لآن منه جانبٌ وخطابُ
فلما دعا والسيف بالكفّ مُصلتًا ... له أسلموا واستسلموا وأنابوا
المفتاح الأول: استخدام الأسلوب الدعوي، وقد تكلمنا في الباب السابق عن بعض الأساليب الدعوية، فتنويع واستخدام الأسلوب الدعوي المناسب في المكان والوقت المناسب يُعدّ من علامات التوفيق ومن مفاتيح الحكمة.
المفتاح الثاني: كظم الغيظ واحتمال الأذى، وهذا من أقوى اختبارات الحكمة، أن يملك المسلم نفسه عند الغضب، ففيه تعلم مدى حكمتك في التعامل في دعوتك إلى الله تعالى.
المفتاح الثالث: التفريق بين العضب لنفسك والغضب لله سبحانه وتعالى، وهنا خيط دقيق بين الأمرين، فالغضب لنفسك هو الذي يكون مبعثه الخطأ على شخصك.