يكون أسلوبه طبقًا لحال المخاطب، فيكون أسلوبه مع الأمي غير أسلوبه مع المتعلم، وطريقته مع العاقل غير طريقته مع السفيه.
يقول عباس العنبري: كنت مارًّا مع أبي عبد الله -أي: أحمد بن حنبل- بالبصرة، فسمعت رجلًا يقول لرجل: يا ابن الزاني، فقال الآخر: يا ابن الزاني، قال فوقفت ومضى أبو عبد الله، فالتفت فقال: يا أبا الفضل، امشِ، قال: فقلت: قد سمعنا، وقد وجب علينا، قال: امضِ، ليس هذا من ذلك. فترك الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله النهي عن المنكر لما رأى مرتكبه على هذه الدرجة من الحمق والسفاهة [1] .
3 -على بصيرة في كيفية الدعوة، قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] .
وإذا كان تزوّد الداعية بالعلم الصحيح المبني على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو مدلول النصوص الشرعية، فإنه كذلك مدلول العقول الصريحة، التي ليس فيها شبهات ولا شهوات؛ لأنه كيف سيدعو إلى الله عز وجل وهو لا يعلم الطريق الموصل إليه، وإذا كان لا يعرف شريعته فكيف يصح أن يكون داعية؟
فإذا لم يكن الإنسان ذا علم؛ فإن الأولى به أن يتعلم أولًا، ثم يدعو ثانيًا، قد يقول قائل: هل قولك هذا يعارض قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: «بلّغوا عني ولو آية» [2] ؟
فالجواب: لا؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يقول: «بلّغوا عني» إذًا فلا بد أن يكون ما نبلغه قد صدر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندما نقول إن الداعية محتاج إلى العلم فليس المقصود أنه لا بد أن يبلغ شوطًا بعيدًا في العلم، ولكننا نقول: لا يدعو إلا بما يعلم فقط، ولا يتكلم بما لا يعلم [3] .
(1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء كتاب الله (1/ 161) .
(2) أخرجه البخاري (3461) ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه.
(3) زاد الداعية، ص (6 - 10) .