فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 103

عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه سُئلَ عن جرح النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد فقال: (جُرحَ وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - وكُسرَت رباعيته، وهُشِمَت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة - عليها السلام - تغسل الدم، وعليٌّ يمسك، فلما رأت أن الدم لا يرتد إلا كثرة أخذت حصيرًا فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألزقته فاستمسك الدم) متفق عليه.

وقد حصل له هذا الأذى العظيم الذي ترتج لعظمته الجبال، هو نبي اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - ولم يدع على قومه، بل دعا لهم بالمغفرة، لأنهم لا يعلمون.

فعن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه قال: كأني أنظر إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: (( اللَّهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) )متفق عليه.

فالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وعلى رأسهم محمد - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - قد كانوا [1] على جانب عظيم من الحلم والتصبر، والعفو والشفقة على قومهم ودعائهم لهم بالهداية والغفران، وعذرهم في جناياتهم على أنفسهم بأنهم لا يعلمون.

وفي إصابة النب - صلى الله عليه وسلم - ي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد عزاء للدعاة فيما ينالهم في سبيل اللَّه من أذى في أجسامهم، أو اضطهاد لحرياتهم، أو قضاء على حياتهم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - هو القدوة قد أوذي وصبر [2] .

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: بعث رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - خيلًا قِبَلَ نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أُثال، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ماذا عندك يا ثمامة؟ ) )فقال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسَل تُعط منه ما شئت، فتركه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - حتى كان من الغد، فقال: (( ما عندك يا ثمامة؟ ) )فقال: ما قلت لك، إن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - حتى كان بعد الغد، فقال: (( ماذا عندك يا ثمامة؟ ) )فقال: عندي ما قلت لك، إن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( أطلقوا ثمامة ) ), فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد! واللَّه ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلها إليَّ، واللَّه ما كان من

(1) انظر: شرح النووي لمسلم، 12/ 148.

(2) السيرة النبوية دروس وعبر، ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت