فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 103

ودعوته، كان ذلك سببًا في إسلامهم.

أول ما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة كان من أول ما بدأ به: المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، فذابت عصبيات الجاهلية، وسقط فوارق النسب واللون والوطن، فلا حمية إلا للإسلام، ولا يتقدم أحد ولا يتأخر إلا بمروءته وتقواه، وكانت عواطف الأخوة والإيثار؛ والمواساة والمؤانسة تمتزج في هذه الأخوة، وتملأ المجتمع الجديد بأروع الأمثال؛ وفي هذه الأخوة أقوى مظهر من مظاهر عدالة الإسلام الإنسانية والأخلاقية، وهذا من الرشد، والكمال النبوي، والنضج السياسي، والحكمة المحمدية.

وقد كان - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يتعهدهم بالتعليم والتربية وتزكية النفوس، والحث على مكارم الأخلاق، ويؤدبهم بآداب الود والإخاء والمجد والشرف والعبادة والطاعة [1] .

فقد كان يقول - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( يا أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام ) )رواه الترمذي.

ويقول: (( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) )رواه مسلم.

ويقول: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )متفقٌ عليه.

ويقول: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) )متفق عليه.

ويقول: (( لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، ... ) )رواه مسلم.

وقال: (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) )رواه البخاري.

وغير ذلك من النصوص التي ربّى بها محمد - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في الأمر بمكارم الأخلاق والقيَم، ومحاسن العادات والشيَم، فقد كان يحثهم على الإنفاق، ويذكر من فضائله ما يشوق النفوس والقلوب، وكان يحث على الاستعفاف عن المسألة، ويذكر لهم فضل الصبر والقناعة والإيثار، وكان يرغبهم في العبادات بما فيها من الفضائل والأجر والثواب، وكان يربطهم بالوحي النازل من السماء ربطًا موثقًا يقرؤه عليهم ويقرؤونه؛ لتكون هذه الدراسة إشعارًا بما عليهم من حقوق الدعوة، فضلًا عن ضرورة الفهم والتدبر.

(1) انظر: الرحيق المختوم، (179) وما بعدها، والتاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، (2/ 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت