وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] .
وهذا ما يؤكد عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: (من نصَّب نفسه للناس إمامًا فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تهذيبه لسيرته قبل تهذيبه بلسانه، فمعلّم نفسه ومُهذّبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومهذبهم) [1] .
أيها المحتسب! وضعت بين يديك شروطًا وأحكامًا للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والحسبة، فدونك هذا المثال الذي يوضح لك موقعك من الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والاحتساب، فإن مثل الداعية إلى الله وما يدعو الناس إليه كمثل الكأس والماء مثلًا ..
فالدعوة إلى الله ودين الله الذي تقوم بتبليغه إنما هو الماء، وما تقوم به من دعوة وأسلوب وغير ذلك إنما هو ككأس ووعاء هذا الماء، فحينما يطلب منك أن تقدم لأضيافك ماءً فإنك لا تعدل في الماء، ولا تضيف عليه شيئًا من السكر أو المُحلّيات ونحوها، إنما تجتهد في أن تقدم الكأس بأبهى حُلله، وأنظف حالاته، فكذلك أنت والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، لا تغير في دين الله، فلا تُبح المحرمات، ولا تحرم ما أحل الله، ولا تعدل أو تداهن أو تماري، إنما قدّم دين الله كما يريد الله سبحانه وتعالى، وكما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم، ودورك في أساليب الدعوة، وهذا ما سنتحدث عنه إن شاء الله في الصفحات القادمة، ودورك أيضًا في تزيين هذا الدين للناس، كما قال صلى الله عليه وسلم: {زيّنوا القرآن بأصواتكم} ، فإننا لا نغيّر في آيات القرآن أو أن نحرّف، ولكن أن نعدل في أصواتنا ونزيّنها ونُحبّرها حتى تستسيغُه أسماع الناس وتتقبّله قلوبهم، فكذلك أنت أيها الداعية إلى الله سبحانه وتعالى.
(1) مشكلات الدعوة والداعية (69) .