أول ما التزم بالدين وظهرت عليه سيما الالتزام، ضايقه أهله، وحذروه من سلوك سبيل المتشددين كما يزعمون، وكما يصور الإعلام والله المستعان، فكان يرد عليهم بالحكمة ويعاملهم بالرفق والإحسان، فلا يزدادون إلا غلظةً وفظاظةً وقسوة، حتى بلغ بهم الأمر إلى طرده من البيت ورمي ملابسه من سطح المنزل، فكان يبيت أحيانًا خارج القرية وأحيانًا في مسجد القرية، ويجلس مع بعض شبابها، ويُحسن إلى من يراه، ويساعد من يحتاج إلى مساعدة، حتى اجتمع حوله ثُلة من الشباب الذين ظهر تغيُّرهم إلى الأفضل في شتى مناحي حياتهم، سواء في أخلاقهم أو تعاملهم مع والديهم، وهكذا ارتفع اسمه وكتب الله له القبول بين أهل بيته وقريته، حتى صار المقدّم فيهم، والمحبوب المهاب عندهم، وهكذا عاقبة الصبر والحلم، والمثابرة والاجتهاد في الدعوة إلى الله ..
وهكذا ينبغي للدعاة إلى اللَّه تعالى، أن تكون دعوتهم بالحكمة، وبالتي هي أحسن، فإن ذلك أدعى للقبول والتأثير، واللَّه المستعان.
{وقُولوا للنَّاسِ حُسنًا}
بسم الله الرحمن الرحيم
إن أهم الدوافع التي تُحرِّك المسلم إلى حُسنِ التعامل مع الناس هو: أن يكون من خير الناس، فالمسلم يبحث عن رضا الله ومحبته، وأن تتحقق الخيرية في نفسه.
قال رسول - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقًا» [1] .
ويقول - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» [2] .
(1) رواه أبو داود.
(2) رواه أبو داود.