لصلاة الجمعة سنَّةٌ بعد الصَّلاة، أما قبلها، فلم يثبتْ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنه وَقَّت أو قَدَّر لها سُنَّةً، لكن المصلِّي إذا ذهب إلى المسجد، والخطيبُ لَم يصعد المنبرَ، فإنَّه يُستَحَبُّ له التطوُّع، فقد رغَّب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( من بَكَّرَ وابتكر، ومشى ولَم يركَبْ، وصلَّى ما كُتِب له ... ) ) [1] ، ولكنَّ هذا من التطوُّعِ المطلَق، وهذا كلُّه قبل الأذانِ، ولا يدلُّ ذلك على أنَّ هذه الصَّلاة سنَّةٌ قبليَّةٌ للجمعة.
وأما السنَّةُ بعد الجمعة، فقد ثبت في الحديث أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من كان مصليًّا بعد الجمعة، فليصلِّ أربعًا ) ) [2] ، وعن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما قال: (كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - إذا صلَّى الجمعة: انصرف فسجدَ سجدتين في بيته) يعني صلى ركعتين في بيته [3] .
قال النووي رحمه الله:"نبَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( مَن كان منكم مصليًّا ) )على أنَّها سنَّة، ليست واجبةً، وذكرَ الأربعَ لفضيلتِها، وفعَلَ الرَّكعتين في أوقاتٍ بيانًا؛ لأنَّ أقلَّها ركعتانِ" [4] ، وقال الإمام أحمد:"إن شاء صلَّى بعد الجمعة ركعتين، وإن شاء صلَّى أربعًا" [5] .
وذهب ابنُ تيميَّة - وتبِعَه تلميذُه ابنُ القيِّم - إلى أنه إن صلَّى في المسجد: صلَّى أربعًا، وإن صلَّى في بيته: صلَّى ركعتين. وقد ذهب إلى أفضليَّة صلاتِها في البيت: الشَّافعي، ومالكٌ، وأحمدُ وغيرهم؛ لحديث: (( أفضل الصَّلاةِ صلاةُ المرء في بيتِه إلا المكتوبةَ ) ) [6] .
يُشرَعُ يوم الجمعةِ خطبتانِ قبل صلاةِ الجمعة، ويتعلَّقُ بذلك أمورٌ:
الأول: حكمُ خطبتي الجمعة:
(1) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه الألباني.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) رواه مسلم.
(4) شرح صحيح مسلم للنووي (6/ 169) .
(5) المغني لابن قدامة (2/ 464) .
(6) رواه البخاري ومسلم.