فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 103

ما جاء في القرآن، أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو ما أجمعت عليه الأمة، أو ما عُلم من الدين بالضرورة، فهذا خلاف لا يُعتد به ولا يلتفت إليه لعدم قيامه على الدليل، ويُنكَر على من أتى به.

فالإنكار إنما يكون فيما يكون فيه الحق واضحًا، والأدلة بيّنة من الكتاب والسنة والإجماع، أما إذا خلت المسألة من ذلك، فإنه ليس للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الإنكار في المسائل المختلف فيها، كما أنه لا التفات إلى الخلاف الشاذ [1] .

الشرط الخامس: ألّا يؤدي إنكار المنكر إلى مفسدة أكبر [2] .

فالتغيير للمنكر باليد مثلًا لا يصلح لكل أحد ولا يسوغ في كل منكر؛ لأن ذلك يجر من المفاسد والأضرار الشيء الكثير، وإنما يكون ذلك لولي الأمر، أو من يُنيبه، كرجال الحسبة ونحوهم، وكالرجل في بيته يحتسب على أولاده، وعلى زوجته وعلى خدمه، فهؤلاء يغيّرون بأيديهم بالطريقة الحكيمة المشروعة [3] .

إلا أننا هنا يجب أن ننبّه على أمر مهم قد استخدمه الحكام المفسدون الذين أرادوا أن يُلغوا هذه الشعيرة بحصر الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على رجال الحسبة والهيئات، فتواكل كثير من الشباب عن الدعوة إلى الله بحجة أنهم ليسوا من رجال الهيئات، فينبغي على كل مسلم أن يعلم أنه مخاطب بالدعوة إلى الله وبالحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما دام من أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه إذا حُجّمت وقُلّصَت أدوار الهيئات والحسبة، فإنه يجب على كل مسلم أن يقوم بواجبه في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي بالمنكر، وألا يتّكل على غيره، لكن مع مراعاة إزالة المنكر أو تخفيفه، لا أن يؤدي إلى ما هو أنكر منه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وليس لأحد أن يزيل المنكر بما هو أنكر منه، مثل أن يقوم واحد من الناس يريد أن يقطع يد السارق ويجلد الشارب، ويقيم الحدود؛ لأنه لو فعل ذلك لأفضى

(1) قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (27 - 29) .

(2) قواعد مهمة ص (31 - 32) .

(3) مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري على ضوء الكتاب والسنة (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت