ذكرنا في الفصل السابق أن من الحكمة فتح القلوب، وأن فتح القلوب هو بوابة القبول.
ونقول هنا:
إن أول مفتاح للقلوب: هو العفو عمّن أساء إليك لأجل الدعوة:
يحدثني أحد الدعاة الذين فتح الله عليهم في هذا الباب، يقول: إني أدعو إلى الله، فإذا استغلق عليّ إنسان تمنيت أن يخطئ عليّ ليفتح الله لي قلبه؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: (( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) ) [فصلت:34] ، وانظر هنا لم يقل الله سبحانه تعالى أنه صديق بل جعله ولي حميم، فإذا أخطأ عليك في الدعوة اغتنم هذه الفرصة لتحسن إلى من أخطأ لا ذِلّةً ولا هوانًا؛ بل تذللًا لله سبحانه وتعالى، ومن تواضع لله رفعه، وهذا باب من أهم أبواب فتح القلوب.
الثاني: التذلل للمؤمنين والتواضع لا سيما مع القوة:
فحينما تملك أيها المحتسب سلاحًا وقوة وجاهًا فتتواضع، ينظر الناس إلى تواضعك بإكبار؛ لأنهم يعلمون أنك قادر على استخدام القوة والشدة، وإظهار الكبر والبطر، لكنك تتواضع.
ومن مفاتيح القلوب: الهدية .. قال - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: {تهادوا تحابوا} .
ومن ذلك: الابتسامة، فهي زينة الوجوه، و (تبسُّمك في وجه أخيك صدَقة) ..
ومن ذلك: الأخلاق الحسنة، وفضائل حُسن الخُلق كثيرة معروفة لا تخفى ..
ومن ذلك: التودُّد بمدح المدعو، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - لأشَجّ عبد القيس: {إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة} ، وهذا يبعث كوامن الخير في المدعو ويحفزه للاستجابة.
ومن ذلك: إظهار خوفك وحرصك وحبك للمدعو وإبداء ذلك له، كما قال - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: {يا معاذ والله إني لأحبك} ، ورأس مفتاح القلوب هو إحسان الخلق.