(13) ويُستَحَبُّ الدُّعاءُ في ساعة الإجابة يوم الجمعة؛ فقد قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ في الجمعة لساعةً لا يوافِقُها عبدٌ مسلِمٌ وهو قائمٌ يصلِّي - يعني يدعو - يسألُ اللهَ شيئًا، إلا أعطاه إياه - وقال - يقلِّلُها ) ) [1] ؛ أي:"يقلِّلُ السَّاعة"؛ أي: إنَّ وقتَها قليلٌ.
• وقد اختلف أهلُ العِلم في تحديد هذه السَّاعة إلى أكثرَ من أربعين قولًا، ولكنَّ أرجحَ هذه الأقوالِ أنَّها بعد العصر، فعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قال: (الساعةُ التي تُذكَرُ يوم الجمعة، ما بين صلاة العصرِ إلى غروب الشمس) ، وكان سعيد بن جُبير إذا صلَّى العصرَ لَم يكلِّمْ أحدًا حتى تغرُبَ الشَّمس، وهذا قولُ أكثرِ السَّلف، وعليه تدلُّ أكثرُ الأحاديثِ ... [2] .
(14) ويُستَحَبُّ الإكثارُ من الصَّلاةِ على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعةِ وليلةَ الجمعةِ؛ لقولِه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: (( أكثِرُوا من الصَّلاةِ علَيَّ يوم الجمعة وليلةَ الجمعة ) ) [3] ، وفي الحديث: (( فأكثِرُوا عليَّ من الصَّلاةِ فيه؛ فإنَّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ ) )، قالوا: يا رسولَ الله، وكيف تُعرَضُ صلاتُنا عليك وقد أَرِمْتَ - أي: بَلِيتَ - قالَ: (( إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حرَّمَ على الأرضِ أنْ تأكُلَ أجسادَ الأنبياءِ ) ) [4] .
إذا اجتمع العيدُ والجمعة: فالرَّاجحُ من الأقوالِ أنَّ مَن شهِد العيدَ سقَطت عنه الجمعةُ؛ إنْ شاء شهِدَها، وإن شاءَ لَم يشهَدْها، لكنْ على الإمامِ أن يُقيمَ الجمعةَ ليشهدَها مَن شاء شُهودَها، وهذا اختيارُ شيخِ الإسلام ابنِ تيميَّةَ، وهو أعدلُ الأقوالِ [5] ؛ وذلك لحديثِ زيد بن أرقمَ وسألَه معاويةُ: هل شهدتَ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - عيدينِ اجتمعا، قال: نعَم، صلَّى العيدَ أوَّلَ النَّهار، ثم رخَّص في الجمعةِ، فقال: (( مَن شاء أن يُجمِّعَ، فلْيُجمِّعْ ) ) [6] .
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) زاد المعاد (1/ 393، 394) .
(3) رواه البيهقي وحسَّنه الألباني لشواهده، السلسلة الصحيحة (1407) .
(4) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
(5) الفتاوى (23/ 210 - 212) .
(6) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة.