قاعدة مهمة (4) :
لا تحقر أسلوب غيرك .. فالبعض من الدعاة هداهم الله، حينما يرى غيره أقل قبولًا وأقل تأثيرًا منه فإنه قد يحتقرهم، وهذا من أسباب محق بركة الداعية، (فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلًا) ، وما يدريك لعل هذا الداعية الذي لم ينل إعجاب الناس، ولم يحضر لمحاضرته الكثير؛ قد يكون له عند الله سبحانه وتعالى من الأجور أضعاف أضعاف ما لك.
قاعدة مهمة (5) :
إنكار المنكر بالقلب يوجب عليك أن تترك مكان المنكر وأن تهجر أهله ..
فقد قال الله سبحانه: (( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) ) [النساء:140] .
ذكرنا في حديث سابق أنه ليس على الداعية والمحتسب أن يغير في دين الله، أو يبدل أو يزيد أو ينقص، وأن ذلك مما يُفقده الأجر عند الله سبحانه وتعالى ويجلب عليه الوِزر، ولكن عليه فقط أن يُنوع في أسباب الدعوة وأساليبها؛ لذلك يقول نوح: (( قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا ) ) [نوح:5] .
فمن أساليب الدعوة (على سبيل المثال لا الحصر) :
التعريض: بأن تدعو صاحب المنكر لا على سبيل المواجهة، فإذا رأيت من أخيك تهاونًا في منكر الغيبة فالذي ينبغي أن تختار الوقت المناسب والموقف المناسب لتتكلم عن الغيبة كلامًا عامًا، فيفهم المراد من حديثك ويكون أوقع، دون أن تتقصّد صاحبه بحديث قد يُخجله أو يجرُّه للتبرير والمكابرة والإنكار ..
لذا نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يُشتكى إليه حال أقوام يفعلون بعض المنكرات، فلا يواجههم بالإنكار، ولا يُسمّع بهم، إنما يخطب الناس ويقول: {ما بال أقوام فعلوا كذا وكذا} .