فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 103

الحسنة، فلا يجوز للمحتسب أن يأخذ ببعض الكتاب وأن يترك بعضه، فالله قال: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ ) ) [النحل:125] ، وكذلك قال: (( بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) ) [النحل:125] ، فمن أخذ الشق الأول من الآية وترك الآخر فقد ظل عن جادة المهتدين، فمن دعا إلى الله من دون حكمة أو موعظة حسنة فقد حاد عن الطريق.

وأما الحكمة والموعظة الحسنة فإنا سنفرد لها بعد هذه الشروط كلامًا مفصلًا لهذا الباب.

الشرط الثالث: أن يكون المنكر ظاهرًا من غير تجسس (ما لم يكن مجاهرًا به) [1] .

وذلك أن الإسلام ضمن للإنسان أن يعيش في المجتمع آمنًا مطمئنًا محترمًا طالما أنه في ظاهره قد سلك الطريق الصحيح المستقيم، أما إذا حاد عن الطريق فإن الإسلام جعل لكل أمر ما يناسبه من الإصلاح والتقويم.

ومن الأمور التي شرعها الإسلام لاحترام الإنسان وأمنه: النهي عن التجسس عليه، فلا يجوز للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يتسوّر الجدران، أو يكسر الأبواب؛ ليطّلع على ما يفعل الناس، ما لم يظهر شيء من ذلك، إذ إن الله تعالى نهانا أن ندخل البيوت إلا بإذن من أصحابها، يقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات:12] .

ومن ذلك تحريم النظر إلى داخل البيوت من أحد الثقوب أو الفتحات، وأسقط الشرع حد القصاص والدِّيَة عمّن فقأ عين الناظر المتطلع إلى عورات الناس، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لو أنَّ امرأً اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح» [2] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا» [3] . وعن

(1) قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص (24 - 26) .

(2) أخرجه البخاري (6902) .

(3) أخرجه البخاري (6066) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت