وهنا نصيحة خاصة بالمجاهدين: وهي عدم لبس القناع، فإني أرى أن لبس القناع من أشد ما يُنفّر الناس عن المجاهدين، أما في وسط المعارك فنَعم: (وليجدوا فيكم غلظة) ، وأما بين المسلمين فأظهِر رحمتك ومحبتك للناس، وبساطتك التي تجذب القلوب ..
الذي يتأمل في مواقف النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين والعلماء في الدعوة إلى اللَّه يزداد حكمة وبصيرة، ويستفيد ويطبق الحِكم التي يقتبسها ويتأملها، ومن هذه المواقف على سبيل المثال ما يلي:
عندما وصل - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف عمد إلى رؤسائها فجلس إليهم، ودعاهم إلى الإسلام، وأقام رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - بين أهل الطائف عشرة أيام، لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فقالوا: اخرج من بلادنا، وردُّوا عليه ردًا قبيحًا، وأغروا به سفهاءهم وصبيانهم، فلما أراد الخروج تبعه هؤلاء السفهاء واجتمعوا عليه صَفَّين يسبّونه ويرمونه بالحجارة، ورجموا عراقيبه حتى اختضب نعلاه بالدماء، وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه شجاج في رأسه، وفي طريقه إلى مكة أرسل اللَّه إليه جبريل ومعه ملك الجبال يستأمره أن يطبق الأخشبَيْن - الجبلين - على أهل مكة، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( بل أرجو أن يخرج اللَّه من أصلابهم من يعبد اللَّه وحده لا يشرك به شيئًا ) )رواه البخاري ومسلم. وفي هذا الجواب تتجلى شخصيته الفذة، وما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - من الخُلق العظيم الذي أمدّه اللَّه به.
باشر النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - دعوته في مكة بعد عودته من الطائف في شهر ذي القعدة سنة عشر من النبوة، فبدأ يذهب إلى المواسم التي تقام في الأسواق مثل: عكاظ، ومجنة، وذي مجاز، وغيرها، التي تحضرها القبائل العربية للتجارة والاستماع لما يُلقى فيها من الشعر، ويعرض نفسه على هذه القبائل يدعوها إلى اللَّه، وجاء موسم الحج لهذه السنة فأتاهم قبيلة قبيلة يعرض عليهم الإسلام، ولم يكتف - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - بعرض الإسلام على القبائل فحسب، بل كان يعرضه على الأفراد أيضًا.
وقد كانت الأوس والخزرج يحجون كما تحج العرب، فلما رأى الأنصار أحواله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -