فهرس الكتاب
وكما أن لك عاطفة تسوقك في كثيرٍ من الأحيان إلى اتخاذ موقفٍ معينٍ، أو تبني رأيًا خاصًا, فإن للآخرين عواطف أيضًا، وكما يَسرّك بأن يراعي الآخرين عاطفتك، فإنه يسرهم أن تراعي عواطفهم بنفس المقدار.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فهذا مبحث مهم جدًا ألا وهو فن الخطابة، والخطابة من أعظم أساليب الدعوة إلى الله، ولا شك أن للخطابة أعظم الأثر في الدفاع عن العقائد والأديان وفي الدعوة إليها، سواء كانت صحيحة أو باطلة، فقد اعتمدت الأمم والشعوب على الخطابة لإقناع الجماهير وإثارتها وجعلها تتبنى ما يرمي إليه الخطيب من أهداف، بل كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يحرصون على الخطابة لدعوة أقوامهم إلى عبادة الله وتحذيرهم من الشرك والمنكرات كما قصه الله علينا كثيرا في كتابه الكريم لا سيما في قصة النبي شعيب - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - الذي يسمى خطيب الأنبياء.
وكان العرب قبل الإسلام مشهورين بالخطابة ويتنافسون فيها ويتفننون في أساليبها.
ولما جاء الإسلام كان للخطابة في الإسلام المكانة العظيمة، ولها الدور الرئيس في نشر الإسلام وتثبيت المسلمين عليه وتذكيرهم بأحكامه، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يخطب في المشركين ويدعوهم إلى الإسلام، وكان يخطب في الوفود القادمة وفي الجيوش الذاهبة.
ووسيلة الخطابة من أهم وسائل الدعوة في الإسلام لارتباطها بصلاة الجمعة؛ حيث يحرص المسلمون على سماعها، فعلى الدعاة أن يعتنوا بالخطابة لعرض الإسلام وتعليمه للناس، فالمسلمون اليوم في أمس الحاجة إلى دعاة خطباء بلغاء يعنون بالخطابة عناية فائقة.
أخي طالب العلم الداعي إلى دين الله، وفقك الله وسددك، لا شك أنك تدرك حجم المسؤولية عليك في إصلاح المجتمع، وإن أعظم نقطة تستطيع من خلالها أن توصل صوتك إلى الأمة هي