فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 103

ورسم - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - لأمته والدعاة من بعده كيفية الرفق بالجاهل، وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف، ولا سبٍّ ولا إيذاء ولا تشديد، إذا لم يكن ذلك منه عنادًا ولا استخفافًا، وقد كان لهذا التألُّف والرحمة والرفق الأثر الكبير في حياة هذا الأعرابي وغيره، فقد قال بعد أن فقه - كما تقدم - وفي رواية الإمام أحمد: فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - إليّ بأبي وأمي، فلم يسبّ، ولم يؤنّب، ولم يضرب [1] .

عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: بينما أنا أصلي مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك اللَّه! فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فواللَّه ما كهَرني [2] ولا ضربني ولا شتمني، قال: (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) )، أو كما قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا الموقف من أعظم الحكم البارزة السامية التي أوتيها النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -، وقد ظهر أثر ذلك في حياة ونفس معاوية رضي الله عنه؛ لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، ولهذا قال معاوية رضي الله عنه: ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه.

-موقفه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - مع الطفيل بن عمرو الدوسي:

من مواقف الحكمة ما فعله رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - مع الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه، فقد أسلم الطفيل رضي الله عنه قبل الهجرة في مكة، ثم رجع إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فبدأ بأهل بيته، فأسلم أبوه وزوجته، قم دعا قومه إلى اللَّه - عز وجل - فأبت عليه وعصت، وأبطئوا عليه، فجاء الطفيل إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - وذكر له أن دوسًا هلكت وكفرت وعصت وأبت.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن دوسًا قد عصت وأبَت، فادع اللَّه عليهم، فاستقبل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - القبلة ورفع يديه، فقال الناس: هلكوا. فقال: (( اللَّهم اهدِ دوسًا وائتِ بهم، اللَّهم اهدِ دوسًا وائتِ بهم ) )رواه البخاري ومسلم.

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتىً شابًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول اللَّه، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا له: مه مه! فقال له: (( ادنه ) )، فدنا منه قريبًا، قال: (( أتُحبّه لأمك؟ ) )قال: لا واللَّه، جعلني اللَّه فداءك، قال: (( ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ) ). قال:

(1) أخرجه ابن ماجه، وتقدم تخريجه عند أحمد.

(2) ما كهرني: أي ما قهرني ولا نهرني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت