إلى الهرج والفساد؛ لأن كل واحد يضرب غيره ويدعي أنه استحق ذلك، فهذا ينبغي أن يُقتصر فيه على ولي الأمر) [1] .
وقد كان - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - حليمًا في تغييره للمنكر وأمره بالمعروف، ينظر دائمًا إلى عواقب الأمور، فإذا رأى في ذلك مفسدة صبَر حتى يجد الفرصة المناسبة، وإذا لم تكن هناك مفسدة باشر تغيير المنكر بيده، ومن أوضح الأمثلة على ذلك: حادثة تبوُّل الأعرابي في المسجد، وتسابُق الصحابة إلى توبيخه على هذه الفعلة، وأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - له بالحلم والأناة، ونهيه لأصحابه عن زجره وتوبيخه، فقال: «لا تزجروه، وصبُّوا على بوله ذَنُوبًا من ماء» رواه البخاري [2] .
قال ابن حجر مُعلّقًا: (وفيه الرفق بالجاهل، وتعليمه ما يلزم من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادًا، ولا سيما إن كان ممن يُحتاج إلى ائتلافه، وفيه رأفة النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - وحسن خُلقه) [3] .
وما فعله كبير المنافقين مِن سبٍّ للنبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - ووقوعه في عرضه، وترك النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - له ولأصحابه عن قتالهم أو إيذائهم؛ تحقيقًا للمصلحة، ودَرءًا للمفسدة التي كان يتوقعها - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، لذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: «معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي» [4] .
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: (ومن هذا الباب إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن أُبيّ وأمثاله من أئمة النفاق والفجور لما لهم من أعوان، فإزالة منكر بنوع من عقابه مُستلزِمة إزالة معروف أكثر من ذلك بغضب قومه وحميتهم، وبنفور الناس إذا سمعوا أن محمدًا يقتل أصحابه) .
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله» [5] .
وعنها: قال - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» [6] [7] .
(1) مختصر الفتاوى المصرية (580) .
(2) أخرجه البخاري (10/ 452) .
(3) فتح الباري (1/ 324) .
(4) المرجع السابق (1/ 325) .
(5) أخرجه البخاري (6024) ومسلم (2165) .
(6) أخرجه مسلم (2594) .
(7) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ص (7 - 17) .