فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 103

ومما يدل على عدم جواز الإنكار إذا ترتب على إنكاره مفسدة أكبر [1] : قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] .

فقد نهى عن سب آلهة المشركين، درءًا للمفسدة الكبيرة المترتبة على ذلك، وهي سبهم لله تعالى، مع أن سب آلهتهم وتحقيرها فيه مصلحة، إلا أن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.

ومنه: ما جاء عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - قال لها: «يا عائشة لولا قومكِ حديثٌ عهدهم -قال ابن الزبير: بكُفر- لنقضتُ الكعبة فجعلت لها بابين: بابٌ يدخل الناس، وبابٌ يخرجون» ففعله ابن الزبير [2] .

وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: (باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يَقْصُرَ فهمُ بعض الناس عنه فيقعوا في أشدَّ منه) .

وقال ابن حجر رحمه الله: (وفي الحديث معنى ما ترجم له؛ لأن قريشًا كانت تعظم أمر الكعبة جدًا، فخشيَ - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - أن يظنوا لأجل قرب عهدهم بالإسلام أنه غيّر بناءها لينفرد بالفخر عليهم في ذلك، ويُستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة، ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه) [3] .

ومنه: ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يتخوّلنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا» [4] . فترك - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - كثرة الوعظ والتعليم لدفع مفسدة النفور والفتور والانقطاع، وكان أحبَّ الدين إليه ما دام عليه صاحبه [5] .

ومنه: ما رواه البخاري في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - قال: لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «يا معاذ بن جبل» قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: «يا معاذ» قال: لبيك يا رسول الله وسعديك! (ثلاثًا) ،

(1) قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص (46 - 55) .

(2) أخرجه البخاري (126) .

(3) فتح الباري (1/ 225) .

(4) أخرجه البخاري (68) .

(5) أخرجه البخاري (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت