قال: «ما من أحدٍ يشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرَّمه الله على النار «» ، قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: «إذًا يتَّكلوا» وأخبر بها معاذ عند موته تأثُّمًا) [1] .
وفي صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي هريرة رضي الله عنه: «فمن لقيتَ يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه، فبَشِّرْهُ بالجنة» فلقيه عمر رضي الله عنه فدفعه، وقال: ارجع يا أبا هريرة، ودخل على أثره فقال: يا رسول الله لا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس، فخلّهم يعملون، فقال - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: «فخلِّهم» ) [2] .
قال ابن حجر رحمه الله: (فكأن قوله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «أخاف أن يتّكلوا» كان بعد قصة أبي هريرة، فكان النهي للمصلحة لا للتحريم، فلذلك أخبر به معاذ؛ لعموم الآية بالتبليغ) [3] .
فتبليغ الناس وإدخال السرور عليهم بذلك مصلحة، واتكالهم على ذلك وعدم فهمهم وتركهم العمل مفسدة عظيمة؛ لذا اعتمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - ما رآه عمر في ذلك [4] .
ومنه: ما رواه البخاري عن علي رضي الله عنه أنه قال: (حدّثوا الناس بما يعرفون، أتُحبّون أن يُكذَّبَ اللهُ ورسوله) [5] .
قال ابن حجر رحمه الله: (وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يُذكر عند العامة) [6] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إذا تعارضت المصالح والمفاسد، والحسنات والسيئات، أو تزاحمت فإنه يجب ترجيح الراجح منها، فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد، فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة، فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح، أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورا به، بل يكون
(1) أخرجه البخاري (128) .
(2) أخرجه مسلم (52) .
(3) فتح الباري (1/ 228) .
(4) الأدلة على اعتبار المصالح والمفاسد في الفتاوى والأحكام ص (18) .
(5) أخرجه البخاري (127) .
(6) فتح الباري (1/ 225) .