أما الغضب لله سبحانه وتعالى: فهو الغضب الذي كان مبعثه هو انتهاك حرمات الله سبحانه وتعالى، ولكن هنا يجب على المحتسب أن ينتبه لأمر ألا وهو الخلط بين هذين الأمرين، فلربما اجتمع الغضب للنفس مع الغضب لله سبحانه وتعالى، فظن الإنسان أنه يغضب لله وهو يغضب لنفسه، كأن يغضب الإنسان على صاحب معصية لله سبحانه وتعالى، فيأتي صاحب المعصية فيزيد على ذلك بأن يخطئ على شخص الداعي المحتسب، فيجتمع هنا الغضب لله والغضب للنفس، فلو أن هذا المخطئ المذنب تاب إلى الله سبحانه وتعالى، فإن كان غضبك لله سبحانه وتعالى فيجب أن ينطفئ غضبك؛ بل وينقلب محبة وصداقةً وألفة؛ لأنك إنما غضبت لله لا لنفسك، وقد زال الداعي لذلك.
وهنا لفتةً: بقدر صدقك مع الله وإخلاصك في دعوتك فإنك لا تبالي بحقك إذا كان حق الله قد قام، وكفّ العاصي عن معصيته، وهذا ديدن أهل الصدق من الأنبياء والصالحين والعلماء، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يغضب لشيء، إلا أن تُنتهك حُرمات الله فيغضب وكأنما فُقئ في وجهه حبُّ الرمان، ومواقف العلماء مشهورة معروفة في هذا ..
المفتاح الثالث: القدوة الحسنة، وهي من أهم مفاتيح الحكمة؛ فكن قدوة حسنة يقتدي به الناس، وتذكر قول نبي الله في كتاب الله: (( وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ) ) [هود:88] .
المفتاح الرابع: القبول بفتح القلوب، وسنذكر بعض مفاتيح القلوب بعد هذا الباب.
المفتاح الخامس: ترك إنكار المنكر الذي قد يؤدي إنكاره إلى مفسدة أكثر أو يمكن تأخيره لمصلحة الدعوة لا لمصلحتك أنت.
المفتاح السادس: التعريض والتلميح، لا المواجهة والتصريح.
المفتاح السابع: ضرب الأمثلة، وله تأثير كبير.
المفتاح الثامن: مراعاة الفروقات، سواء كانت بين الأخطاء، أو بين الأشخاص، أو بين الأماكن والأوقات .. وهكذا ..