والنوع الثاني: شرك أصغر وهو كل وسيلة إلى الشرك الأصغر مثل الحلف بغير الله كالنبي وجاه النبي وقول: وحياتك والحلف بالكعبة والأمانة والرأس والوجه والأولاد وغير ذلك، روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» ، وروى أبو داود بسند صحيح عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: «من حلف بالأمانة فليس منا» .
ومن الشرك الأصغر: الرياء بالأعمال، قال الله تعالى مخبرا عن المنافقين: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} ، وروى أحمد بسند حسن عن محمود بن لَبيد رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال:"الرياء، يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا جُزِيَ النَّاسُ بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء".
ومن الشرك الأصغر: تعليق التمائم والحروز واعتقاد أنها سبب لدفع البلاء، أما من اعتقد أنها تنفع وتؤثر بذاتها فهذا شرك أكبر، روى أبو داود بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الرُّقَى، والتمائم، والتِّوَلة شرك» ، والتولة: سحر تصنعه بعض النساء يتحببن به إلى أزواجهن.
أيها المسلمون إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا له وابتُغي به وجهه، فالإخلاص هو طريق الخلاص، فلنحرص أيها الإخوة على الإخلاص في جميع أقوالنا وأعمالنا، فإن الله يقول في كتابه العظيم: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم: «قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك، من عَمِل عملا أشرك فيه معي غيري تركتُه وشركه» .
فما أجمل أن تكون أعمالنا خالصةً لله وحده، لا نرجو أحدًا ولا نخاف مخلوقًا، بل تبقى القلوب بالله وحده معلقة، والأعمال نحوه متوجّهة، والصدور بتوحيده مُنشرحة ..