بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المحمود بكل لسان، المعبود بكل زمان، سبحانه كل يوم هو في شأن، أشهد أن لا إله إلا هو الرحيم الرحمن، الكريم المنّان، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، وأن محمدًا عبده ورسوله، وصفيُّهُ وخليلُه، اللهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذه ورقات جمعتُها، وكلمات كتبتها، لتتصفّحها أيها الحبيب في أرض الشام، حيث امتنّ الله سبحانه وتعالى على الأخوة هنا، بإنشاء مكاتب للدعوة والإرشاد، ودُور للقضاء بين الناس، وانتشرت بفضل الله الحسبة والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
فكان أنْ طلب مني بعض الإخوة أن أقوم بدورةٍ لإعداد الإخوة خطابيًا ودعويًا، ولوضع النقاط على الحروف للمحتسبين الذين يبذلون جهدهم في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وهم من صفوة الخلق في هذا الزمان؛ لأنهم أتباع صفوة الخلق من أنبياء الله، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران:110] .
وقد جعلت هذه الورقات عبارة عن دورة في الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يليها دورة في الخطابة، وتعلُّم كيفيتها، ثم دورة في فن التعامل مع الناس، وهمسات ومعالم في هذا الباب، ثم ختمتها بأربع كلمات جاهزة ليحفظها المتدرب ثم يبدأ بإلقائها حفظًا؛ ليكون بعد ذلك داعية واعظًا يشقّ طريقه ويسعى في الاستفادة والترَقّي بنفسه في هذا الطريق بإذن الله وتوفيقه.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بهذه الكلمات كاتبها، وقائلها، ومُلقيها، وسامعها، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
كُتبت وحُرّرَت فيما بين إدلب وحلب، اللهم اجعلها حجة لنا لا علينا يا رب العالمين.