فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام [1] .
وقد كان سبب إسلام هذه المرأة أمران:
الأمر الأول: ما رأته من أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من مزادتيها ولم ينقص ذلك من مائها شيئًا، وهذا من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - التي تدل على صدق رسالته.
الأمر الثاني: كرم النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - حين أمر أصحابه أن يجمعوا لها، فجمعوا لها طعامًا كثيرًا.
أما قومها، فقد أسلموا على يديها، لأن المسلمين صاروا يراعون قومها بإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الاستئلاف لهم، حتى كان ذلك سببًا لإسلامهم.
وهذه الأمثلة التي سقتها ما هي إلا قطرة من بحر كرم النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -، فما أحوجنا، وما أولى جميع الدعاة إلى اللَّه - عز وجل - إلى الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - والاقتباس من نوره وهديه في دعوته وفي أموره كلها، واللَّه المستعان.
-مواقف النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - مع زعيم المنافقين عبد اللَّه بن أُبيّ:
قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وقد أجمع الأوس والخزرج على تمليك عبد اللَّه بن أُبيّ، ولم يختلف عليه في شرفه اثنان، ولم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين، وكانوا قد نظموا له الخرز، ليُتَوِّجوه ثم يملِّكوه عليهم، فجاءهم اللَّه تعالى برسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - وهم على ذلك، فلما انصرف قومه عنه إلى الإسلام امتلأ قلبه حقدًا وعداوة وبغضًا، ورأى أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - قد استلبه ملكه، فلما رأى قومه أبوا إلا الإسلام، دخل فيه كارهًا مصرًا على النفاق والحقد والعداوة، ولم يأل جهدًا في الصد عن الإسلام، وتفريق جماعة المسلمين، والذب عن اليهود ومساعدتهم.
وقد ظهرت مواقفه الخبيثة في معاداته لدعوة الإسلام، ولكن عن طريق التستر والنفاق، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يقابل عداوته بالعفو والصفح والحلم؛ لأنه يُظهر الإسلام؛ ولأن له أعوانًا من المنافقين، هو رئيسهم وهم تبع له، فكان - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - يحسن إليه بالمقال والفعل، ويقابل إساءته بالعفو والإحسان في عدة مواقف، كما حدث في شفاعته ليهود بني قينقاع وإحراج النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - لئلا يقتلهم، وكذا في مراسلته لبني النضير وتثبيتهم، وما حدث منه في غزوة المريسيع والتي اختتمها بحادثة الإفك، وغيرها كثير، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب - حينما قال: يا رسول اللَّه دعني أضرب عنق هذا المنافق: (( دعه حتى لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ) ) [2] .
فلو قتله رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - لكان ذلك منفِّرًا للناس عن الدخول في الإسلام؛ لأنهم يرون أن عبد اللَّه بن أُبيّ مسلم، ومن ثم سيقول الناس: إن محمدًا يقتل المسلمين، فعند ذلك تظهر المفاسد،
(1) رواه البخاري.
(2) رواه البخاري ومسلم.