ولئن أردنا أن نتحدث عن فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنزلته؛ فإن الحديث سيطول، لذا يقول الإمام النووي رحمه الله: واعلم أن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب عظيم، به قوام الأمر كله، إذا كثر الخبث عَمّ العقابُ الطالحَ والصالحَ، إذا لم يأخذه على يد الظالم أوشك الله أن يعُمّهم بعقاب، ألم يقل الله: (( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) [النور:63] .
وتذكّر أيها الغالي أن هذه الشعيرة -أعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- هي وظيفة الأنبياء، فحسبك أن تتقلّدها، ألم يقل الله:
(( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ ) ) [الأعراف:157] .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: هو أيضًا علامة على صلاحك وتقاك، يقول رب العالمين: (( يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ) ) [آل عمران:114] .
بل هو علامة على صلاح الأمة كلها؛ لذلك يقول الله: (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [آل عمران:104] .
فاعلم رحمك الله! أن القيام بهذه الشعيرة هي صفة من صفات المؤمنين المتقين، بل صفة من صفات المجاهدين، وسبب من أسباب النصر والتمكين، يقول الله: (( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ) ) [الحج:41] .
وإن هذه الشعيرة تزيد أهلها مسارعة للتوبة عند الذنب، وتزيد أهلها تعبُّدًا لله وحده وشكرًا له وعرفانًا بنِعَمِه، وإن أهل هذه الشعيرة لهم بشارة من الله سبحانه في الدنيا، ولهم بشارة يوم القيامة، يقول تعالى: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) [التوبة:112] .