(46) قال أبو داود: حدثنا محمد بن مهران البزاز الرازي ثنا مبشر الحلبي عن محمد أبي غسّان عن أبي حازم عن سهل بن سعد حدثني أبي بن كعب: أن الفُتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء [1] ، كانت رخصة رخّصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعدُ.
(46) سنن أبي داود 1/ 55، رقم 215.
الأثر: صحيح.
دراسة إسناد أبي داود:
1 -محمد بن مِهْران البزاز الرازي هو: (بكسر أوله وسكون الهاء، [أي في مهران] الجمّال بالجيم أبو جعفر الرازي ثقة حافظ من العاشرة مات سنة تسع وثلاثين أو في التي قبلها خ م د) التقريب رقم 6333.
2 -مبشر الحلبي هو: (مبشر بكسر المعجمة الثقيلة بن إسماعيل الحلبي أبو إسماعيل الكلبي مولاهم صدوق من التاسعة مات سنة مائتين ع) التقريب رقم 6465.قال النسائي ليس به بأس، وقال ابن سعد كان ثقة مأمونًا، وقال ابن معين وأحمد: ثقة، وقال ابن قانع: ضعيف، وقال الذهبي: تُكلم فيه بلا حجة. انظر التهذيب 10/ 29.قلت: وعليه فهو ثقة، أما ابن قانع فليس من النقاد، والغالب عليه النقل، وأحيانًا النقل غير المحرر وهو من المصنفين في الوفيات، ولا عبرة بقوله مع ابن معين وأحمد ونحوهم، ولعله التبس عليه براوٍ آخر.
(1) قال ابن حجر في الفتح 1/ 398:"في قوله: الماء من الماء. جناسٌ تام، والمراد بالماء الأول ماء الغسل، وبالثاني المني، وذكر الشافعي أن كلام العرب يقتضى أن الجنابة تُطلق بالحقيقة على الجماع، وأن لم يكن معه إنزال، فإنّ كل من خوطب بأنّ فلانًا أجنب من فلانة، عَقِل أنه أصابها وأن لم ينزل، قال: ولم يُختلف أنّ الزنا الذي يجب به الحد هو الجماع، ولو لم يكن معه إنزال، وقال ابن العربي: إيجاب الغسل بالإيلاج بالنسبة إلى الإنزال، نظير إيجاب الوضوء بمس الذكر بالنسبة إلى خروج البول، فهما متفقان دليلًا وتعليلًا، والله أعلم".