فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 1051

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله الذي اختار لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ونصرة دينه أبرّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقَها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالًا، قومٌ نظر الله إلى قلوبهم فوجدها خير قلوب العباد، فاختارهم لصفيه أصحابًا وأنصارًا، وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة والنعمة المسداة، خير خلق الله، وأكرمهم على الله، سيد الأولين والآخرين وخاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وعلى أزواجه وذريته وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن أعظم ما اشتغل به المشتغلون، وأمضى أوقاتهم فيه الدارسون، دارسةُ سنةِ إمام المرسلين، وآثار أصحابه الميامين رضوان الله عليهم أجمعين، ولما كانت الأحاديث المرفوعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - مخدومة من قبل الكثير من العلماء وطلاب العلم بما فيهم طلبة الدراسات العليا بالجامعات، يممت وجهي تجاه آثار أصحابه الكرام، لما تحمله من علم غزير وفقه جم، ونفائس تغني عن كثير من الآراء، كيف لا وقد تلقى الصحابة الكرام علمهم عن أعلم ولد آدم محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشاهدوا التنزيل، وأدركوا من الفهم ما لم يدركه من بعدهم، مع ما اجتمع لهم من لسان عربي فصيح، وقرائح في الأفهام، وصفاء في الأذهان، فرضي الله عنهم وأرضاهم، وكانت لأقوالهم مكانة عند التابعين ومن بعدهم،"وذلك أن السلف والخلف من التابعين ومن بعدهم يهابون مخالفة الصحابة ويتكثّرون بموافقتهم، وأكثر ما تجد هذا المعنى في علوم الخلاف الدائر بين الأئمة المعتبرين، فتجدهم إذا عيّنوا مذاهبهم قووها بذكر من ذهب إليها من الصحابة، وما ذاك إلا لما اعتقدوا في أنفسهم وفي مخالفيهم من تعظيمهم وقوة مآخذهم دون غيرهم وكبر شأنهم في الشريعة، وأنهم مما يجب متابعتهم وتقليدهم فعن سعيد بن جبير أنه قال: ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين" [1] ، وما ضعُف الفقه والفقهاء وقل المجتهدون، وكثُرَت الأقوالُ الشاذة، والأقوال المخالفة للنصوص، وحصل الجمود الفقهي

(1) الموافقات للشاطبي 4/ 457 - 458، والأثر أخرجه ابن عبدالبر بسنده في جامع بيان العلم وفضله 2/ 97، وذكره ابن تيمية في مجموع الفتاوى 4/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت