المبحث الأول
حكم الاحتجاج بآثار الصحابة
الكلام على حجية أقوال الصحابة إنما يبحثه علماء الأصول، ولا نجد له ذكرًا في كتب علوم الحديث [1] ، ويدخل ضمن الأدلة المختلفة فيها عند الأصوليين كما هو مشهور عند أهل الفن.
وسنتناول في هذا المبحث مسائل:
الأولى: بيان المراد بـ (قول الصحابي) .
الثانية: مكانة أقوال الصحابة وفتاواهم.
الثالثة: حكم الاحتجاج بقول الصحابي.
الرابعة: بعض الأدلة على حجية قول الصحابي.
أما المسألة الأولى:
فالمراد بـ (قول الصحابي) ، وهو:"ما نُقل إلينا عن أحد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فتوى، أو قضاء، أو عمل أو رأي، أو مذهب في حادثة لم يرد حكمها في نص، ولم يحصل عليها إجماع" [2] .
المسألة الثانية: مكانة أقوال الصحابة وفتاواهم.
ولنتعرف على بعض كلام أئمة الإسلام في إبراز مكانة أقوال الصحابة وأرائهم وفتاواهم، فقد قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله:"إذا جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - نختار من قولهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم" [3] .
وقال سفيان الثوري عندما نقل له كلام أبي حنيفة:"نسمع الشديد من الحديث فنخافه، ونسمع اللين منه فنرجوه، ولا نحاسب الأحياء، ولا نقضي على الأموات، نسلم ما سمعنا، ونكل مالا نعلم إلى عالمه ونتهم رأينا لرأيهم" [4] .
(1) انظر القواعد والمسائل الحديثية المختلف فيها بين المحدثين وبعض الأصوليين ص 213.
(2) الجامع لمسائل أصول الفقه ص 380.
(3) المدخل إلى السنن الكبرى ص 111.
(4) المدخل إلى السنن الكبرى ص 204.