فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1051

المبحث الأول

حكم الاحتجاج بآثار الصحابة

الكلام على حجية أقوال الصحابة إنما يبحثه علماء الأصول، ولا نجد له ذكرًا في كتب علوم الحديث [1] ، ويدخل ضمن الأدلة المختلفة فيها عند الأصوليين كما هو مشهور عند أهل الفن.

وسنتناول في هذا المبحث مسائل:

الأولى: بيان المراد بـ (قول الصحابي) .

الثانية: مكانة أقوال الصحابة وفتاواهم.

الثالثة: حكم الاحتجاج بقول الصحابي.

الرابعة: بعض الأدلة على حجية قول الصحابي.

أما المسألة الأولى:

فالمراد بـ (قول الصحابي) ، وهو:"ما نُقل إلينا عن أحد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فتوى، أو قضاء، أو عمل أو رأي، أو مذهب في حادثة لم يرد حكمها في نص، ولم يحصل عليها إجماع" [2] .

المسألة الثانية: مكانة أقوال الصحابة وفتاواهم.

ولنتعرف على بعض كلام أئمة الإسلام في إبراز مكانة أقوال الصحابة وأرائهم وفتاواهم، فقد قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله:"إذا جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - نختار من قولهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم" [3] .

وقال سفيان الثوري عندما نقل له كلام أبي حنيفة:"نسمع الشديد من الحديث فنخافه، ونسمع اللين منه فنرجوه، ولا نحاسب الأحياء، ولا نقضي على الأموات، نسلم ما سمعنا، ونكل مالا نعلم إلى عالمه ونتهم رأينا لرأيهم" [4] .

(1) انظر القواعد والمسائل الحديثية المختلف فيها بين المحدثين وبعض الأصوليين ص 213.

(2) الجامع لمسائل أصول الفقه ص 380.

(3) المدخل إلى السنن الكبرى ص 111.

(4) المدخل إلى السنن الكبرى ص 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت