الفضلاء الفكرة، ووضعوا لها المنهج المناسب بعد دراستها، فكان ثمرة تلك الفكرة المباركة هذه الرسالة التي هي بعنوان:"آثار الصحابة في أبواب الطهارة جمعًا ودراسة (القسم الثاني) ".
أما أهمية الموضوع فأجملها في النقاط التالية:
1 -أهمية العهد الثاني في تاريخ التشريع الإسلامي، وهو عهد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، والذي هو خير القرون.
2 -يتميز عهد الصحابة بمواكبة أهله لزمن نزول الوحي، وعلمهم بأسباب النزول وإدراكهم لأسرار التشريع، وأخذهم للسنن النبوية، مع فهمهم لمراد النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ممن بعدهم.
3 -الصحابة رضي الله عنهم نُقل عنهم تفسير الكثير من آي القرآن، وشرح بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ لذا فإن كلامهم في هذا الشأن له أهمية كبرى.
4 -أهمية أقوال الصحابة وآرائهم العلمية فيما ليس فيه نص من الكتاب والسنة، لا سيما مع وقوع النوازل والمستجدات في عهدهم [1] ، خاصة بعد اتساع الفتوحات الإسلامية، واختلاط العرب بغيرهم.
5 -أهمية معرفة تطبيقات الصحابة لأحاديث الأحكام وغيرها، الذي يتضح من خلاله كيفية فهمهم لنصوص السنة النبوية [2] ، وهذا يتبع بعض القواعد التي قعّدها بعض أهل العلم في مثل هذا الباب.
6 -معرفة مواضع اتفاقهم واختلافهم لتمييز ما وقع عليه الإجماع، وما حصل الاتفاق عليه عند جمهورهم أو عند أكثرهم، وكذا مفردات كبار علمائهم وفقهائهم، وهذا يخدم المشتغلين بالفقه وغيرهم.
(1) انظر الموافقات للشاطبي 4/ 128.
(2) قال الشاطبي في الموافقات 4/ 131:"وتأمل! فعادة مالك بن أنس في موطئه وغيره الإتيان بالآثار عن الصحابة مبينًا بها السنن، وما يعمل به منها وما لا يعمل به، وما يقيد به مطلقاتها، وهو دأبه ومذهبه لما تقدم ذكره".