المبحث الثاني
مكانة الصحابة الكرام
الصحابة الكرام لهم مكانة عظيمة في هذا الدين، لأنهم أول من صدق بالنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، واتبعه، حين كذبه الناس وآذوه، وقد بذلوا في نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونصرة دينه، بالجهاد في سبيل الله والهجرة، المهجَ والأموالَ، بل قتلوا من أجل ذلك الآباء والأبناء، وهجروا الأوطان، وناصحوا في الدين، وسعوا لنشر الدين وتعليمه في أقطار الأرض، وبذلوا في سبيل مرضاة الله الغالي والرخيص، فاستحقوا ثناء الله عليهم في كتابه، وتعديله لهم، وأي ثناء أعظم من ثنائه سبحانه وتعالى؟! واستحقوا مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بذكر فضائلهم، والتحذير من غمصهم قدرهم بسبهم أو النيل منهم، وقد جعل - صلى الله عليه وسلم - محبتهم علامة الإيمان وبغضهم علامة النفاق [1] ، ولعظم قدر الصحابة، فقد تناول علماء الحديث والأصول الكلام على الصحابة والتعريف بهم، وبيان مكانتهم وعدالتهم، والرد على من نال منها، وإلى القارئ بيان الأدلة الصريحة في عدالة [2] الصحابة والثناء عليهم، واستنباط الدلالة على عدالتهم وفضلهم من خلالها:
أولًا: الأدلة من الكتاب العظيم:
فمن ذلك قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} (آل عمران/110) ، وقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا} (البقرة/143) ، قال الإمام الشاطبي في بيان منزلة الصحابة مستدلًا بهاتين الآيتين:
(1) عن أنس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار"صحيح البخاري 1/ 14، وعليه فتعبيري عام يراد به الخصوص وهم الأنصار.
(2) فهناك عدة تعاريف للعدالة، وهي متقاربة في المعنى، لكني اخترت أحد أجود وأجمع هذه التعريفات، وهو للحافظ ابن حجر حيث يقول:"المراد بالعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمرؤة، والمراد بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة". نزهة النظر شرح النخبة ص 55، وانظر -لمزيد استيفاء كلام العلماء في العدالة مما له علاقة بالصحابة- كتابَ عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة 2/ 796 - 799، ومنهج النقد عن المحدثين للأعظمي تحت مبحث العدالة ومفهومها والطريق إلى معرفتها ص 23.