المبحث الأول
تعريف الصحابي
للعلماء في تعريف الصحابي قولان مشهوران:
الأول: ما عليه عامة أهل الحديث وهو: من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به، ومات على الإسلام [1] .
قال ابن الصلاح:"اختلف أهل العلم في أنّ الصحابي منْ؟ فالمعروف من طريقة أهل الحديث أن كل مسلمٍ رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من الصحابة" [2] .
وبهذا القول قال شعبة وعلي بن المديني وأحمد وأصحابه والبخاري والخطيب البغدادي وغيرهم من أهل الحديث [3] .
قال الإمام شعبة بن الحجاج:"كان جندب بن سفيان أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن شئت قلتُ: له صحبة" [4] .
وعن الإمام أحمد بن حنبل: وقد ذكر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل بدر ثم قال:"ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرن الذي بعث فيهم كل من صحبه سنةً أو شهرًا أو يومًا أو ساعةً أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه" [5] .
(1) انظر نزهة النظر ص 109، وهذا التعريف وإن كان قاله الحافظ ابن حجر، إلا أنه يجمع أصح ما قيل في تعريف الصحبة كما سنرى في أقوال المحدثين.
(2) علوم الحديث ص 293.
(3) انظر الكفاية في علم الرواية للخطيب ص 50 - 51، وعلوم الحديث لابن الصلاح ص 293، والإصابة في تمييز الصحابة 1/ 5، وفتح المغيث 3/ 93 (الكتب العلمية/ط أولى) ، وتدريب الرواي 1/ 667، وشرح الكوكب المنير لابن النجار 2/ 465.
(4) الكفاية في علم الرواية ص 50.
(5) الكفاية في علم الرواية ص 51.