التمهيد
في تعريف الأثر والخبر والفرق بينهما.
وقبل الشروع في الكلام على آثار الصحابة يحسن بنا أن نقف على تعريف الأثر والخبر وإدراك الفرق بينهما.
أولًا: تعريف الأثر والخبر في اللغة:
الأثر في اللغة: قال ابن فارس:"الهمزة والثاء والراء، له ثلاثة أصول: تقديم الشيء، وذكر الشيء، ورسم الشيء الباقي" [1] .
قلت: والمناسب هنا الثاني وهو"ذكر الشيء".
وقال الأزهري:"أَثَرَ الحديث: ذَكَره عن غيره، فهو آثِر بالمد، وبابه نَصَرَ، ومنه حديث مأثور، أي: ينقله خلف عن سلف قال عمر رضي الله عنه: فما حلفت به ذاكرًا ولا آثرًا، أي: مُخبرًا عن غيري أنه حلف به -يعني لم أقل إنّ فلانًا قال: وأبي لا أفعل كذا" [2] .
ويقال:"أثرْت الحديث بمعنى رويته، ويسمى المحدث أثرِيًّا نسبة للأثر" [3] .
والخبر في اللغة: قال ابن فارس:"الخاء والباء والراء أصلان، فالأول الخبر: العلم بالشيء، تقول: لي بفلان خبرة وخبر، والله تعالى الخبير: أي العالم بكل شيء، وقال الله تعالى: {ولا يُنبئُك مثلُ خبير} (فاطر/14) ".
"والخبر: النبأ، والجمع أخبار" [4] .
ثانيًا: تعريف الأثر والخبر عند أهل الاصطلاح:
(1) معجم مقاييس اللغه 1/ 53.
(2) مختار الصحاح ص 5، وانظر لسان العرب 4/ 5.
(3) تدريب الرواي 1/ 29.
(4) لسان العرب 4/ 227، وانظر مختار الصحاح ص 168.