قال الإمام النووي:"المذهب المختار الذى قاله المحدثون وغيرهم واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف، وهو أن الأثر: يطلق على المروي مطلقًا، سواء كان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابيٍ، وقال الفقهاء الخراسانيون: الأثر هو ما يضاف إلى الصحابي موقوفا عليه" [1] .
وقال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:"وموجود في اصطلاح الفقهاء الخُراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر. قال أبو القاسم الفُوْراني [2] : منهم فيما بلغنا عنه الفقهاء يقولون: (الخبر ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأثر ما يروى عن الصحابة رضي الله عنهم" [3] .
ونُقل عن بعض أهل الفقه من الشافعية [4] ، وقال الحافظ ابن حجر:"وجد في عبارة الشافعي رضي الله عنه في مواضع" [5] .
وقال الحافظ ابن حجر تعقيبًا على كلام النووي من أن الأثر: يطلق على المروي مطلقًا، سواء كان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابيٍ:"ويؤيده تسمية أبي جعفر الطبري كتابه (تهذيب الآثار) وهو مقصور على المرفوعات، وإنما يورد فيه الموقوفات تبعًا، وأما كتاب (شرح معاني الآثار) للطحاوي فمشتمل على المرفوع والموقوف أيضًا" [6] .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 63.
(2) قال الذهبي:"العلامة، كبير الشافعية أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بن فوران المروزي الفقيه صاحب أبي بكر القفال له المصنفات الكبيرة في المذهب، وكان سيد فقهاء مرو، وسمع علي بن عبدالله الطيسفوني والقفال المروزي، حدث عنه عبدالرحمن بن عمر المروزي وعبدالمنعم بن أبي القاسم القشيري وزاهر بن طاهر وآخرون، صنف كتاب الإبانة وغير ذلك، وسمع منه أيضا محيي السنة البغوي، وكان إمام الحرمين يحط على الفوراني وقد نقم الأئمة على إمام الحرمين ثوران نفسه على الفوراني وما صوبوا صورة حطه عليه؛ لأن الفوراني من أساطين أئمة المذهب، توفي سنة إحدى وستين وأربع مئة وقد شاخ رحمه الله"السير 18/ 264 - 265، وانظر المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور ص 340، و طبقات الشافعية 1/ 248.
(3) علوم الحديث لابن الصلاح ص 46، وانظر فتح المغيث 1/ 123، وتدريب الراوي 1/ 29.
(4) فتح المغيث 1/ 123.
(5) النكت على كتاب ابن الصلاح 1/ 513.
(6) النكت على كتاب ابن الصلاح 1/ 513، وانظر فتح المغيث 1/ 124.