فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1051

المبحث الثاني

منهج الأئمة في الاحتجاج بآثار الصحابة

بعد أن تعرفنا على أن قول الصحابي حجة على الصحيح، وهو الذي عليه أكثر علماء السلف، وأئمة المذاهب المتبوعة خلافًا لجمهور الأصوليين، ومن تابعهم من بعض المتأخرين من أتباع المذاهب الأربعة، نود أن نشير إشارة سريعة لبعض المسائل والتقسيمات التي وضعها العلماء في هذا الباب.

وفي هذا المبحث مسائل:

المسألة الأولى: إذا كان قول الصحابي مما لا مجال للرأي فيه.

فهو في حكم المرفوع كما تقرر ذلك في علوم الحديث، فيقدم على القياس، ويخص به النص، إن لم يُعرف الصحابي بالأخذ من الإسرائيليات [1] .

المسألة الثانية: إذا كان قول الصحابي مما للرأي فيه مجال، وقد أجمع عليه الصحابة الكرام.

فهذا حجة باتفاق العلماء، وهو يدخل ضمن مبحث الإجماع، ابتداء بعصر الصحابة فمن بعدهم [2] .

الثالثة: إذا كان للرأي فيه مجال وكان مما لم يجمعوا عليه، فله صور:

الصورة الأولى: قول الصحابي على صحابي آخر:

ليس بحجة عليه باتفاق العلماء، ونقل ابن عقيل الإجماع عليه [3] .

الصورة الثانية: قول الصحابي على غيره، إذا انتشر ولم يظهر له مخالف.

فهذا يسمى بالإجماع السكوتي، وهو حجة عند أكثر العلماء [4] .

(1) انظر شرح الكوكب المنير 4/ 424، ومذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص 198، وأصول مذهب أحمد ص 434.

(2) انظر الموافقات للشاطبي 4/ 127، وشرح الكوكب المنير 2/ 212، وأصول مذهب أحمد ص 434.

(3) انظر شرح الكوكب المنير 4/ 422، ومذكرة أصول الفقه للشنقطي ص 199.

(4) انظر المسودة ص 299، وشرح الكوكب المنير 4/ 422، ومذكرة أصول الفقه للشنقطي ص 198، وأصول مذهب أحمد ص 435.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت