وقال الإمام البخاري:"ومن صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه [1] ".
وقال القاضى أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني من علماء اللغة:"لا خلاف بين أهل اللغة في أن القول: (صحابي) مشّتق من الصحبة، وأنه ليس بمشتق من قدر منها مخصوص، بل هو جار على كل من صحب غيره قليلًا كان أو كثيرًا، كما أن القول (مكلم ومخاطب وضارب) مشتق من المكالمة والمخاطبة والضرب، وجار على كل من وقع منه ذلك قليلًا كان أو كثيرًا، وكذلك جميع الأسماء المشتقة من الأفعال، وكذلك يقال: صحبت فلانًا حولًا ودهرًا وسنة وشهرًا ويومًا وساعة، فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ساعة من نهار، هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم ومع ذلك فقد تقرر للأمة عرفٌ في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطى وسمع منه حديثًا، فوجب لذلك إن لا يجرى هذا الاسم في عرف الاستعمال إلا على من هذه حاله، ومع هذا فان خبر الثقة الأمين عنه مقبول ومعمول به، وإن لم تطل صحبته ولا سمع منه إلا حديثًا واحدًا" [2] .
وقال السخاوي:"وهو لغة يقع على من صحب أقل ما يطلق اسم صحبة فضلا عمن طالت صحبته وكثرت مجالسته"، ونقل نحوه عن ابن الجوزي [3] .
وقد علل بعض العلماء سبب استحقاق الصحابي لهذا الاسم ولو بمجرد اللقاء اليسير، فقال أبو المظفر السمعاني المروزي:"أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة علي كل من روى عنه حديثًا أو كلمة، ويتوسعون حتي يعدّون من رآه رؤية من الصحابة، وهذا لشرف منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطوا كل من رآه حكم الصحبة" [4] .
(1) الكفاية في علم الرواية ص 51، وانظر علوم الحديث لابن الصلاح ص 293.
(2) الكفاية في علم الرواية ص 51، وانظر فتح المغيث 3/ 94 (الكتب العلمية/ط أولى) .
(3) فتح المغيث 3/ 93 (الكتب العلمية/ط أولى) .
(4) علوم الحديث لابن الصلاح ص 293.