قال البيهقي معقبًا:"والذي قال سفيان الثوري من (أنَّا نتهم رأينا لرأيهم) إن أراد بهم الصحابة إذا اتفقوا على شيء أو الواحد منهم إذا انفرد بقول ولا مخالف له نعلمه منهم، فقد قال كذلك بعض أصحابنا رضي الله عنهم، وإن اختلفوا فلا بد من الاجتهاد في اختيار أصح أقوالهم" [1] .
وقال الإمام الشافعي في أقاويل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم:"إذا تفرّقوا فيها نصير إلى ما وافق الكتاب أو السنة أو الإجماع أو كان أصح في القياس، وإذا قال الواحد منهم القول لا نحفظ عن غيره منهم فيه له موافقة ولا خلافًا صرت إلى إتباع قول واحدهم إذا لم أجد كتابًا ولا سنة ولا إجماعًا، ولا شيئًا في معناه يحكم له بحكمه أو وجد معه قياس" [2] .
وقال أحمد بن حنبل:"ما أجبت في مسألة إلا بحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وجدت في ذلك السبيل إليه، أو عن الصحابة أو عن التابعين، فاذا وجدت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم أعدل إلى غيره، فإذا لم أجد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن الخلفاء الأربعة الراشدين المهديين، فإذا لم أجد عن الخلفاء، فعن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأكابر فالأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاذا لم أجد فعن التابعين وعن تابعي التابعين، وما بلغنى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث بعمل له ثواب إلا عملت به رجاء ذلك الثواب ولو مرة واحدة" [3] .
وعقد ابن القيم فصلًا في مكانة أقوال الصحابة قال رحمه الله:"فصل: في جواز الفتوى بالآثار السلفية والفتاوي الصحابية وأنها أولى بالأخذ بها من آراء المتأخرين وفتاويهم، وأن قربها إلى الصواب بحسب قرب أهلها من عصر الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى"
(1) المدخل إلى السنن الكبرى ص 204.
(2) الرسالة للشافعي ص 597، والمدخل إلى السنن الكبرى ص 109.
(3) المسودة للآل تيمية ص 301، وأصول مذهب الإمام أحمد ص 437، وانظر المدخل المفصّل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل 1/ 154.