فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1051

آله وأن فتاوي الصحابة أولى أن يؤخذ بها من فتاوي التابعين وفتاوي التابعين أولى من فتاوي تابعي التابعين وهلم جرا وكلما كان العهد بالرسول اقرب كان الصواب أغلب" [1] ."

ثم قال رحمه الله:"وأئمة الإسلام كلهم على قبول قول الصحابي" [2] .

المسألة الثالثة: حكم الاحتجاج بقول الصحابي [3] :

القول الأول: إذا قال الصحابي بقولٍ أو ذهب لرأي ولم يرجع عنه، ولم يخالف فيه قول صحابيٍ آخر، ولم ينتشر: فإن هذا القول حجة مطلقًا، سواء وافق القياس أو لا، أو كان قائله من الخلفاء الراشدين، أو من غيرهم، لما سيأتي إيراده من أدلة تدل على ذلك، ولأن قول الصحابي الصادر عن رأي واجتهاد يُرجح على رأي التابعي ومن بعده؛ لأن رأي الصحابي أقربُ إلى إصابة الحق، وأبعدُ عن الخطأ؛ حيث شاهد التنزيل، وعرف التأويل، ووقف من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - ومراده في كلامه على ما لم يقف عليه غيره، مع اجتهاد وحرص على طلب الحق، ومعرفة مقاصد الشريعة، مع فضل درجة ليست لغيرهم كما وردت بذلك الأخبار، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"خير الناس قرني" [4] ، فمن هذا شأنه فإن قوله أولى بالإتباع من قول غيره [5] ، ونسب هذا القول للمالكية، وأكثر الحنابلة وبعض الحنفية، والشافعي في القديم، ولغيرهم من علماء الإسلام [6] .

(1) إعلام الموقعين 4/ 118.

(2) إعلام الموقعين 4/ 123.

(3) سنتناول في هذا المبحث حكم الاحتجاج بقول الصحابي أو فتواه على وجه الإجمال، ثم نشرع في المبحث الذي يليه بإذن الله في تفصيل مناهج العلماء في الاحتجاج بآثار الصحابة وتقسيمهم لأحوال الأقوال المنقولة عن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.

(4) صحيح البخاري 2/ 938، رقم 2509.

(5) انظر الجامع لمسائل أصول الفقه ص 380 - 381.

(6) انظر شرح الكوكب المنير 4/ 422، وحاشيته، والمدخل إلى السنن الكبرى ص 109 وما بعده، وص 204، ومجموع الفتاوى 20/ 14، وإعلام الموقعين 4/ 123، والموافقات للشاطبي 4/ 456، وإجمال الإصابة في أقوال الصحابة ص 35 - 39، ومذكرة الشنقيطي في أصول الفقه ص 198، وأصول مذهب الإمام أحمد ص 433، والمدخل المفصّل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل 1/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت