والمتأخرون من الحنابلة، وخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم يرجحون الاحتجاج بقول الصحابي، ويرون أنه هو التحقيق في مذهب الإمام أحمد رحمه الله [1] .
القول الثاني: عدم حجية قول الصحابي، وهو منسوب لجمهور الأصوليين، وإلى بعض المتأخرين من فقهاء المذاهب، ونسب للإمام الشافعي في الجديد!! ونسب لأحمد في إحدى الروايتين عنه! [2] .
قال الإمام ابن القيم في ذكر من ذهب لهذا القول وجوابه عنه"وذهب بعض المتأخرين من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة وأكثر المتكلمين إلى أنه ليس بحجة، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إن خالف القياس فهو حجة وإلا فلا، قالوا: لأنه إذا خالف القياس لم يكن إلا عن توقيف، وعلى هذا فهو حجة، وإن خالفه صحابي آخر. والذين قالوا: ليس بحجة، قالوا: لأن الصحابي مجتهد من المجتهدين يجوز عليه الخطأ فلا يجب تقليده، ولا يكون حجة كسائر المجتهدين ولأن الأدلة الدالة على بطلان التقليد تعم تقليد الصحابة ومن دونهم، ولأن التابعي إذا أدرك عصر الصحابة اعتد بخلافه عند أكثر الناس، فكيف يكون قول الواحد حجة عليه، ولأن الأدلة قد انحصرت في الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستصحاب، وقولُ الصحابي ليس واحدًا منها، ولأن امتيازه بكونه أفضل وأعلم وأتقى لا يوجب وجوب إتباعه على مجتهد آخر من علماء التابعين بالنسبة إلى من بعدهم،" [3] .
وقال ابن القيم أيضًا:"وإن لم يخالف الصحابي صحابيا آخر، فإما أن يشتهر قوله في الصحابة أو لا يشتهر، فإن اشتهر فالذي عليه جماهير الطوائف من الفقهاء انه إجماع وحجة، وقالت طائفة منهم هو حجة وليس بإجماع، وقالت شرذمة من المتكلمين وبعض الفقهاء المتأخرين لا يكون إجماعًا ولا حجة وإن لم يشتهر قوله أولم يعلم هل اشتهر أم لا، فاختلف الناس هل يكون حجة أم لا، فالذي عليه جمهور الأمة أنه حجة، هذا قول"
(1) مجموع الفتاوى 20/ 14، وانظر أصول مذهب الإمام أحمد ص 437.
(2) انظر المستصفى 1/ 170، والبحر المحيط في أصول الفقه 2/ 529، إعلام الموقعين 4/ 123، وشرح الكوكب المنير 4/ 423، وإرشاد الفحول ص 406، ومذكرة أصول الفقه للشنقطي ص 197، وأصول مذهب الإمام أحمد ص 442.
(3) إعلام الموقعين 4/ 123.