جمهور الحنفية، صرح به محمد بن الحسن وذكر عن أبي حنيفة نصًا، وهو مذهب مالك وأصحابه، وتصرفه في موطئه دليل عليه، وهو قول إسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، وهو منصوص الإمام أحمد في غير موضع عنه، واختيار جمهور أصحابه، وهو منصوص الشافعي في القديم والجديد، أما القديم فأصحابه مُقرّون به، وأما الجديد فكثير منهم يحكى عنه فيه أنه ليس بحجة، وفي هذه الحكاية عنه نظر ظاهر جدًا؛ فإنه لا يحفظ له في الجديد حرف واحد أن قول الصحابي ليس بحجة، وغاية ما يتعلق به من نقل ذلك أنه يحكى أقوالًا للصحابة في الجديد ثم يخالفها، ولو كانت عنده حجة لم يخالفها، وهذا تعلق ضعيف جدًا؛ فإن مخالفة المجتهد الدليل المعين لما هو أقوى في نظره منه لا يدل على أنه لا يراه دليلا من حيث الجملة، بل خالف دليلا لدليل أرجح عنده منه" [1] ."
المسألة الرابعة: بعض الأدلة على حجية قول الصحابي:
قد أطال ابن القيم رحمه الله بنَفَسِه العلمي المؤصل العميق سرد عشرات الأدلة والأوجه على حجية أقوال الصحابة وتعرض لمناقشة المخالفين ودحض شبههم في عدم حجيته، وقابله بالتأييد في الطرف الآخر عالمُ المغرب الإمام الشاطبي، حيث استدل على أن سنة الصحابة رضي الله عنهم سنةٌ يعمل عليها ويرجع إليها [2] ، وهذه بعض هذه الأدلة في هذه المسألة:
1 -ما جاء في الحديث من الأمر بإتباعهم [3] ، وأن سنتهم في طلب الإتباع كسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - كقوله - صلى الله عليه وسلم:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ" [4] .
(1) إعلام الموقعين 4/ 120، وقد أطال في تقرير ضعف هذه النسبة للشافعي وانظر بقية كلامه في إعلام الموقعين 4/ 120 - 121.
(2) الموافقات للشاطبي 4/ 446 - 463، وإن كان ابن القيم رحمه الله يذهب إلى وجوب الأخذ بقول الصحابي، والشاطبي له تفصيل فهو يذهب إلى الحجية في نوع منه، وانظر الموافقات 4/ 132.
(3) انظر الموافقات للشاطبي 4/ 449، و إعلام الموقعين 4/ 140، وأصول مذهب أحمد ص 441.
(4) سنن الترمذي 5/ 44، رقم 2676، وقال: حسن صحيح، قلت: وهو صحيح.