الحكم على إسناد الأثر: رجاله ثقات، لكنه منقطع، فإن إبراهيم النخعي لم يدرك ابن مسعود، قال العلائي:"مكثر من الإرسال وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله كما تقدم وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود"جامع التحصيل ص 141، لكن يدل كلام البيهقي على أن لمراسيل النخعي عن ابن مسعود ميزة وقوة.
تخريج الأثر:
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/ 201، رقم 1119 عن وكيع عن شعبة به، مختصرًا.
وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه 1/ 339، رقم 1319، عن معمر [1] عن عطاء الخرساني [2] قال:"ان ابن مسعود يفتح على رجل وهو يقرأ ثم قام فبال، فأمسك الرجل عن القراءة، فقال له ابن مسعود: اقرأ، قال: إنك بلت! قال: اقرأ، فكان يفتح عليه وهو"
(1) هو ابن راشد الأزدي، ثقة تقدمت ترجمته.
(2) هو: (عطاء بن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني واسم أبيه ميسرة وقيل عبد الله صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس من الخامسة مات سنة خمس وثلاثين لم يصح أن البخاري أخرج له م 4) التقريب رقم [4600] . ووصف الحافظ له بأنه صدوق يهم كثيرًا، فيه نظر، فقد قال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه ثقة صدوق، قلت: يحتج به؟ قال: نعم، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس، وقال أبو داود: ولم يدرك ابن عباس ولم يره، وقال ابن سعد: كان ثقة روى عنه مالك. انظر التهذيب 7/ 190 - 200، وكذا المجروحين 2/ 131. قلت: فهذا الجمهور قد وثقوه، وحسبك بتوثيق ابن معين، وقول أبي حاتم مع تشدده، ثقة صدوق، يحتج به، أما قول شعبة:"ثنا عطاء الخراساني وكان نسيًا، فقد يريد به غير الحديث"، وأما قول ابن حبان:"رديء الحفظ كثير الوهم يخطئ ولا يعلم، فحمل عنه فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به"، فهو مما شذ به عن الجمهور من متقدمي النقاد، ولعله اشتبه عليه بغيره. والعجيب من الحافظ ابن حجر كيف تأثر بكلام ابن حبان هذا واعتبره، فقال في التقريب: صدوق يهم كثيرًا، رغم أنه كثير التعقب لتفردات ابن حبان رحمه الله، والخلاصة: أنه ثقة أو على أقل الأحوال صدوق حسن الحديث، ووقوع بعض الوهم أو عدم المتابعة في بعض حديثه لا يسقط الاحتجاج به.